الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٧٢ - دفع محذور اجتماع الحكمين
...
العالية فلا بعث و لا زجر بالنسبة الى الحكم الواقعي، لأن فعليته غير تامة و إنما تصير تامة اذا قامت الإمارة عليه، بخلاف الحكم الظاهري الذي هو مؤدى الإمارة أو الأصل فإن فعليته تامّة فلا مضادة بينهما، و قد يستشكل عليه: بأنه لو لم تنقدح الارادة أو الكراهة في بعض المبادي العالية كالنص النبوية أو المولوية بالنسبة الى الحكم الواقعي لزم أن لا يكون هناك الّا حكماً واحداً و هو الحكم الظاهري الذي هو مؤدى الإمارة أو الأصل. اجاب عنه بقوله: (لكنه لا يوجب الالتزام بعدم كون التكليف الواقعي بفعلي) و حاصله ان الحكم على قسمين:
احدهما: الفعلي الحتمي المنجز و هو الحكم الذي قامت الحجة عليه علماً أو علميّاً، و ثانيهما: الفعلي الغير الحتمي و المعلق و هو الذي لو علم به المكلّف لتنجّز، و كون الحكم الواقعي فعلياً لا يستلزم الارادة أو الكراهة في النفوس المقدّسة و إنما يستلزمهما إذا لم ينقدح في تلك النفوس الإذن في نفسهما، و ظاهره ان الحكم الواقعي لو علم به المكلف لصار فعلياً و منجزاً فالعلم موجبٌ للفعلية و التنجز في زمان واحد، فلا يلزم اجتماع الضدين و لا الإرادة و الكراهة في شيءٍ واحد، لأن الواقع لم يكن مراداً و لا ذو مصلحةٍ ملزمة، و قد تكرّر منه ان الحكم الواقعي هو ما اذا علم به من باب الاتفاق لتنجز.
و الوجوه الثلاثة صارت مورداً للمناقشة: فالمحقق النائيني (رحمه اللّه) اورد على الوجه الأول: ان المجعول ان كان هو المنجزيّة فهو محال اذ مع فرض الجهل بالواقع و عدم وجود ما يوجب التنجز يحكم العقل بقبح العقاب عليه فجعل العقاب على مثل ذلك يكون جعلًا له بلا سبب و بلا وجه و يكون مستلزماً لتخصيص الحكم العقلي بقبح العقاب بلا بيان و هو ممتنع، و ان كان المجعول أمراً يترتب عليه التنجيز رجع الى ما ذكرناه من كون المجعول هو الوسطية في