الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٦٦ - محاذير التعبد بالامارات
و الجواب: (١) ان ما ادّعي لزومه إمّا غير لازم أو غير باطل، و ذلك لأنّ التعبد بطريق غير علمي انّما هو بجعل حجيته، و الحجية المجعولة غير مستتبعة لانشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدّى اليه الطريق بل إنّما تكون موجبةٌ لتنجز التكليف به اذا أصاب، و صحة الاعتذار به اذا أخطأ، و لو كان مخالفته و موافقته تجرياً و انقياداً مع عدم اصابته، كما هو شأن الحجة غير المجعولة، فلا يلزم اجتماع حكمين مثلين أو ضدين، و لا طلب الضدين و لا اجتماع المفسدة و المصلحة و لا الكراهة و الإرادة كما لا يخفى
(١) أجاب المصنف عن المحاذير بوجوهٍ ثلاثة، و جمعها في جملة واحدة و هي: ان ما ادّعي لزومه إما غير لازم أو غير باطل، و تفصيل الجواب الاول: هو ان المحاذير إنما تلزم على تقدير ثبوت احد أمرين على نحو مانعة الخلو احدهما:
كون مؤدى الإمارة حكماً مجعولًا، و ان الخبر اذا دلّ على وجوب صلاة الجمعة أو حرمة شرب العصير العنبي فإن الوجوب مجعول للصلاة و الحرمة مجعولة للعصير مع قطع النظر عما هو المجعول في الواقع بالنسبة اليهما.
ثانيهما: خلو الواقعة عن الحكم و انّ المجعول هو مؤدى الإمارة، و الثاني و هو التصويب باطل عند العدلية سواءً كان تصويباً اشعرياً أو معتزلياً، و أمّا الاول فلمنع جعل حكم تكليفي لمؤدّى الإمارة، فالحكم التكليفي المجعول منحصرٌ بالنسبة الى الحكم الواقعي الذي يشترك فيه العالم و الجاهل، فالمجعول بمقتضى التعبد بالطريق الغير العلمي هو الحجية التي هي من الامور الاعتبارية كالملكية و الزوجية و غيرهما القابلة للجعل من غير ان يستتبع هذا الجعل جعلًا آخر متعلقاً بنفس المؤدى كالوجوب لصلاة الجمعة و الحرمة لشرب العصير و نحوهما،