الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٦٣ - الأمر الثاني فى بيان امكان التعبد بالامارة غير العلمية
و قد انقدح بذلك (١) ما في دعوى شيخنا العلّامة اعلى اللّه مقامه من كون الإمكان عند العقلاء مع احتمال الامتناع اصلًا، و الامكان في كلام الشيخ الرئيس: (كُلّما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان ما لم يذدك عنه واضح البرهان) بمعنى الاحتمال المقابل للقطع و الايقان، و من الواضح ان لا موطن له الّا الوجدان، فهو المرجع فيه بلا بيّنة و برهان.
(١) جوابٌ عمّا استشهد به الشيخ (قدّس سرّه) لإثبات اصالة الإمكان بكلام شيخ الرئيس حيث ظاهره لزوم الحكم بالإمكان بالنسبة الى كل ما قرع السمع من الغرائب الى ان يثبت امتناعه، و أجاب عنه: بأن المراد من الإمكان ليس ما هو المبحوث في محل الكلام بل مراده منه هو الاحتمال الذي هو مقابل القطع، فهذا الكلام أجنبي عمّا ادّعاه من اصالة الإمكان، و هذا الإمكان بهذا المعنى يشهد له الوجدان و ليس بمحلٍ للبحث و الكلام حتى يتوهم ان القائلين باستحالة التعبد بالظن يقصدون به هذا المعنى، فإن إقامة البرهان على الإمكان من المشهور يكشف عن عدم كون مرادهم من الإمكان هو الإمكان الاحتمالي، فتحصل ان التعبد بالظن شرعاً ممكنٌ و ليس بممتنع وقوعاً.