الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٥٢ - اجزاء الاحتياط المستلزم للتكرار
و أنت (١) خبيرٌ بعدم الإخلال بالوجه بوجهٍ في الإتيان مثلًا بالصلاتين المشتملتين على الوجوب لوجوبه، غاية الأمر أنّه لا تعيين له و لا تمييز فالإخلال أنما يكون به، و احتمال اعتباره أيضاً في غاية الضعف، لعدم عينٍ منه و لا أثر في الأخبار، مع أنه مما يغفل عنه غالباً و في مثله لا بد من التنبيه على اعتباره و دخله في الغرض، و إلّا لأخل بالغرض كما نبهنا عليه سابقاً، و أما كون التكرار لعباً و عبثاً فمع انه ربما يكون لداعٍ عقلائي انما يضرّ اذا كان لعباً بأمر المولى، لا في كيفية اطاعته بعد حصول الدّاعي اليها كما لا يخفى.
(١) الجواب عن الوجوه الثلاثة، أمّا الوجه الأول: فإنه لا يلزم من الاحتياط بالتكرار الاخلال بقصد الوجه، و ذلك لأن الوجه و هو الوجوب يكون مقصوداً، لأن الإتيان بكلٍ من المحتملين أو المحتملات يكون بداعي امتثال الأمر المعلوم المتعلق بالواجب الفعلي الذي هو في ذمته، فتارةً يقصد الوجوب بالمأتي به غايةً و يقول: اصلّي صلاة الظهر أو الجمعة لوجوبها، و اخرى وصفاً و يقول اصلّي الصلاة الواجبة، فالتكرار غير مخلٍّ بالوجه اصلًا، نعم لا تمييز للمأمور به الواقعي اذ لا تعيّن له و لا تميّز، فالمفقود حينئذٍ هو التمييز و حيث لا تمييز لا يكون مقصوداً، فالإخلال في الحقيقة هو في قصد التمييز لا قصد الوجه.
و أمّا الوجه الثاني: فالإخلال بقصد التمييز حاصلٌ كما عرفت الّا أنّه لا ضير فيه لأن اعتباره في العبادة في غاية الضعف، اذ لا دليل على اعتباره و لم يكن لاعتباره في الأخبار عينٌ و لا أثر، فلو كان عليه دليل لظهر و اشتهر، فيظهر انه لم يكن له دخلٌ في الغرض اذ لو كان دخيلًا في الغرض لزم بيانه اذ لم يكن ممّا هو مركوزٌ في اذهان العامة حتى لا يحتاج الى البيان، اذ لم يكن ذلك في سيرة العقلاء