الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٥٠ - اقتضاء العلم الاجمالى للحجية
الغرض منها ممّا لا يمكن أن يؤخذ فيها، فإنّه نشأ من قبل الأمر بها، كقصد الإطاعة و الوجه و التمييز فيما اذا أتى بالأكثر، و لا يكون اخلالٌ حينئذٍ الّا بعدم إتيان ما احتمل جزئيته على تقديرها بقصدها، و احتمال دخل قصدها في حصول الغرض ضعيفٌ في الغاية و سخيفٌ الى النهاية.
أم لا؟ بل لا بدّ من المعرفة التفصيلية بأحدهما فيما اذا أمكنه ذلك، و اخرى يستلزم التكرار كما اذا تردد بين القصر و الاتمام.
الكلام في المقام الأول: و لا شك في سقوط التكليف به كما هو الحال في التوصليات لعدم الاخلال بشيء مما يعلم أو يحتمل دخوله في حصول الغرض من العبادة كقصد القربة و الوجه و التمييز بعد فرض عدم امكان اخذها في العبادة لتأخرها و نشوها عن الأمر فلا يعقل أخذها في موضوع الأمر الذي هو متقدّم على الأمر به، فالاحتياط في هذا القسم بأن يأتي بالأكثر لا مانع منه فإن قصد القربة ممكنٌ بهذا الامتثال و كذلك قصد الوجه و التمييز، فلا إخلال بشيء في هذا الفرض.
نعم قد اخلّ هنا بأمرٍ واحد و هو قصد الجزئية بما احتمل جزئيته على تقدير كونه جزءاً واقعاً فلا يمكنه ان يأتي بالسورة أو جلسة الاستراحة في المثال بقصد الجزئية على حدّ سائر الأجزاء. الا أن احتمال لزوم قصد الجزئية في جميع الأجزاء ضعيف في الغاية لعدم الدليل على دخله في معلوم الجزئية فضلًا عن مشكوكها، بل الدليل على عدم دخلها موجودٌ في المقام و هو الاطلاق المقامي، و لو اغمضنا عن ذلك و منعنا الاطلاق نقول باعتبارها في خصوص الأجزاء المعلومة، و أما المشكوكة فلا دليل على اعتباره فيها.