الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٣٧ - الامر السابع حجية العلم الإجمالي
...
و محصّل ما أفاده في المتن مبتنٍ على مقدماتٍ ثلاث:
الاولى: إنّ العلم الذي يتنجّز به الحكم هو ما اذا تعلّق بحكمٍ فعليّ تام الفعلية و من جميع الجهات لا ما اذا كان تامّاً من بعض الجهات الذي عبّر عنه (في أول المبحث) بأنّه: لو علم به تنجز.
الثانية: إنّ الواقع لم ينكشف بالعلم الإجمالي تمام الانكشاف إذ لم يكن كالعلم التفصيلي تامّ الانكشاف و من جميع الجهات فلا يكون العلم الاجمالي مثل العلم التفصيلي علّةً تامّة لتنجز التكليف به أي: بالنسبة الى كل من وجوب الموافقة القطعية و حُرمة المخالفة القطعية بل يكون مقتضياً للتنجز، و الفرق: إنّ العلم التفصيلي بعد فرض تمامية الانكشاف به لا يعقل الترخيص في مورده فأنّه يناقض التكليف الواقعي فلا يكون مرتبة الحكم الظاهري محفوظة معه بخلاف العلم الإجمالي إذ بعد عدم تمامية الانكشاف به لا يكون الترخيص في اطرافه مناقضاً للتكليف الواقعي كما هو الحال في الشبهات الغير المحصورة و الشبهات البدوية؛ فلا مانع من إذن الشارع في ارتكاب بعض الأطراف المستلزم للمخالفة الاحتمالية بل ارتكاب جميع الأطراف فتكون المخالفة قطعية لما عرفت من أنّ فيه الاقتضاء للتنجّز لا العلية التامة.
الثالثة: إنّ مرتبة الحكم الظاهري محفوظة في مورد العلم الإجمالي لما عرفت من عدم المناقضة بين العلم الإجمالي بثبوت التكليف و بين الترخيص الظاهري المستفاد من الإمارة أو الأصل المجعول في أطراف العلم بعد فرض ثبوت موضوعه المأخوذ في لسان ادلته و بثبوته نستكشف عدم فعلية الواقع التامة.