الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٠٨ - عدم قيام الاستصحاب مقام قطع الموضوعى
لا يخلو (١) من تكلّفٍ بل تعسّفٍ، فانه لا يكاد يصحّ تنزيل جزء الموضوع أو قيده بما هو كذلك بلحاظ أثره، الّا فيما كان جزؤه الآخر أو ذاته محرزاً بالوجدان أو بتنزيله في عرضه، و أما اذا لم يكن كذلك فلا يكاد يكون دليل الامارة أو الاستصحاب دليلًا على تنزيل جزء الموضوع ما لم يكن هناك دليلٌ على تنزيل جزئه الآخر فيما لم يكن محرزاً حقيقةً، و فيما لم يكن دليلٌ على تنزيلهما بالمطابقة كما فيما نحن فيه (على ما عرفت) لم يكن دليل الامارة دليلًا عليه أصلًا،
القطع هو الكشف و الطريقية، فالمنزل عليه هو الواقع و المنزل هو المؤدّى و المستصحب، و على تنزيل الإمارة منزلة القطع الذي له دخلٌ في الموضوع بالدلالة الالتزامية بدعوى الالتزام العرفي بين تنزيل المؤدّى أو المستصحب منزلة الواقع و بين تنزيل الإمارة و الشك منزلة القطع بدلالة الاقتضاء و صون دليل التنزيل عن اللغوية، حيث ان التنزيل بدون أثرٍ شرعي يكون لغواً فالعلم بوجوب الصّلاة اذا كان موضوعاً لوجوب التصدّق لا محالة يكون تنزيل وجوب الصلاة الذي اخبر به العادل منزلة وجوب الصلاة الواقعي ملازماً مع تنزيل قول العادل به منزلة القطع بالوجوب الواقعي، فالموضوع مركّبٌ من العلم و الوجوب و لا يكفي في ترتب الأثر تنزيل جزء الموضوع بل لا بد من تنزيل الجزء الآخر أيضاً، فإن الحكم يترتب على الموضوع بجميع أجزائه اذا كان مركّباً بالوجدان أو بالتعبّد أو بالاختلاف.
(١) هذا اشكاله على ما أفاده في الحاشية: و هو انّ ما ذكر تكلّفٌ لعدم انسباق هذا اللزوم الى الأذهان أصلًا، فدليل الاعتبار إنما يدلّ على ترتيب آثار القطع من التنجز و غيره على الإمارة أو الاستصحاب، و أما تنزيل الإمارة منزلة