الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٣٠٩ - عدم قيام الاستصحاب مقام قطع الموضوعى
...
القطع الوجداني فهذا غير ملازم لذلك اذ لم يتنبّه اليه أحد.
و تعسّفٌ: حيث ان تنزيل مؤدّى الإمارة منزلة الواقع شيءٌ و تنزيل نفس الإمارة منزلة القطع شيءٌ آخر، فالدليل الدّال على التنزيل الأول لا يثبت به التنزيل الآخر الّا اذا دل عليه دليلٌ آخر، فإذا فرض أخذ العلم في موضوع حكم كالمثال المتقدم لا يمكن أخذ الإمارة بدلًا عن العلم عقلًا لاستلزامه الدّور، و ذلك لأن الإمارة اذا قامت على وجوب الصلاة كخبر الثقة لا يمكن احراز الجزء الآخر و هو (القطع) بنفس دليل صدق العادل بأن يقال ان الدليل الدال على تصديق العادل كما يدل على ان المؤدّى بمنزلة الواقع يدلّ أيضاً على ان نفس خبر العادل منزلة القطع، لأن الموضوع اذا كان مركّباً من جزءين فلا يصح التعبّد بأحد الجزءين ما لم يكن الجزء الآخر محرزاً بالوجدان أو بالتعبّد في عرضه، اذ لا يعني للتعبّد بالموضوع الّا ترتيب الأثر الشرعي عليه، و الأثر لا يترتب الّا على الجزءين لا على احدهما، و التعبّد بأحد جزئي الموضوع فيما نحن فيه و هو القطع بالواقع في طول التعبد بالجزء الآخر و هو الواقع، لأن الملازمة المدعاة هي الملازمة بين تنزيل القطع بالواقع التنزيلي الحقيقي و بين تنزيل المؤدّى منزلة الواقع، و من الواضح ان القطع بالواقع التنزيلي في طول تنزيل المؤدّى فما لم يتحقق تنزيل المؤدّى لا يحصل القطع بالواقع التنزيلي كي يتحقق تنزيله منزلة القطع بالواقع الحقيقي، فتنزيل الإمارة منزلة القطع موقوفٌ على ترتب الأثر الشرعي (وجوب التصدّق) عليه و إلّا كان التنزيل لغواً و ترتب هذا الأثر الشرعي عليه موقوفٌ على احراز موضوعه بكلا جزئيه اللذين احدهما القطع بوجوب الصلاة و احراز هذا