الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٩١ - عدم تغير الواقع بالقطع بخلافه
ثم (١) لا يذهب عليك: انه ليس في المعصية الحقيقية الّا منشأ واحد لاستحقاق العقوبة و هو هتك واحد، فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهم، مع ضرورة انّ المعصية الواحدة لا توجب الّا عقوبة واحدة، كما لاوجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما كما لا يخفى، و لا منشأ لتوهمه الّا بداهة أنّه ليس في معصيةٍ واحدة الّا عقوبة واحدة، مع الغفلة عن انّ وحدة المسبب تكشف بنحو الإن عن وحدة السبب.
يصدر من الفاعل فعلٌ اختياري حتى يستحق عليه العقاب بخلاف الشبهات الحكمية فيكون الدليل أخصّ من المُدّعى، فإن في الشبهة الموضوعية اذا اعتقد بمائع أنه خمرٌ و شربه بقصد أنّه خمرٌ فأن ما قصده (شرب الخمر) لم يتحقق منه و ما تحقق منه (شرب الماء) لم يكن مقصوداً له، فلا وجه لاستحقاقه العقاب الّا اذا قلنا بأن المخالفة الاعتقادية المتحققة في المقام تكون سبباً للاستحقاق كالمخالفة الواقعية الاختيارية، و هذا غريب اذ كيف تصح دعوى عدم صدور شرب الماء من المعتقد خمريته اختيارياً، و أيّ فرق بين هذا الشرب و من شربه و لم يعتقد بخمريته.
(١) اذا صادف التجري المعصية الحقيقية لا يتعدد العقاب لوحدة السبب و هو الهتك الواحد فلا وجه لتعدد العقاب لتعدد سببه على القول بثبوت العقاب للتجري كما لاوجه أيضاً لتداخل كما هو المنسوب الى صاحب الفصول (رحمه اللّه)، فإنّ الضرورة قائمة على انّ المعصية الواحدة لها عقوبةٌ واحدة كما انّ الطاعة الواحدة لها مثوبة واحدة فلا وجه للتداخل، فإنّ التجري لا يمكن اجتماعه مع المعصية الحقيقية بل هما ضدان لا يجتمعان فأي التجري يكون عبارةً عن التصدي لفعل ما