الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨٦ - عدم تغير الواقع بالقطع بخلافه
ان (١) قلت على هذا فلا فائدة في بعث الرسل و انزال الكتب و الوعظ و الانذار. قلت (٢): ذلك لينتفع به من حسنت سريرته و طابت طينته لتكمل به نفسه و يخلص مع ربه انسه، ما كُنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه قال اللّه تبارك و تعالى: «وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» و ليكن حُجّةً على من ساءت سريرته و خبثت طينته، ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيا من حيّ على بيّنةٍ، كيلا يكون للناس على اللّه حُجّة، بل كان له حُجّة بالغة،
النفس لا يستلزمان الذّم من العقلاء فضلًا عن العقاب، نعم قد يذمّان من قبيل الذّم على الصفات غير الاختيارية، و الوجدان هو اقرب شاهد على ما ادعيناه، فإن الطغيان و الهتك الموجود في التجري أو العصيان الواقعي على حدٍّ سواء، فإنه اذا تصدى العبد لعصيان المولى سواءً وقع فيه أم لا؟ يكون ناشئاً عن استحقاقه بأمر المولى و نهيه و عدم الاعتناء بما يترتب عليه من العقاب و يصدق عليه الظلم و الهتك بالحمل الشّائع.
(١) حاصل السؤال: انه على ما ذكرت من ان استحقاق العقوبة من تبعة البعد عن السيد و انه ليس باختياره بل هو بسوء سريرته و نقصانه الذاتي اذاً ما هو فائدة بعث الرسل و انزال الكتب و الوعظ و الإنذار مع انّ الذاتي لا يُعلّل و انه لا ينفك عن الذات فيكون جميع ذلك لغواً.
(٢) حاصل الجواب: انّه ليس ذلك لغواً بل لهما فائدتان مهمّتان احداهما:
ينتفع من الرُّسل و الكتب من حسنت سريرته لتكمل به نفس القاطع و يخلص مع ربّه انسه فتصير هدايته بالفعل بعد ما كانت بالقُوّة و هذه هداية اللّه تعالى المطلوبة لكل احد.
ثانيتهما: أن تكون حُجّةً على من لم تحسن سريرته لئلّا يقول: لو لا ارسلت