الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٨١ - عدم تغير الواقع بالقطع بخلافه
...
العنوان المؤثر في القطع لا يعقل قصده لذلك و مع عدم القصد لا يكون مؤثراً، لأن المؤثر حسب الفرض ليس خصوص شرب الخمر بل المؤثر هو شرب مقطوع الخمرية، فالملحوظ هو عنوان شرب الخمر الواقعي الذي لوحظ استقلالًا، و المؤثر هو لحاظ مقطوع الخمرية آلياً و طارياً الذي لا يلتفت اليه غالباً.
و ما أفاده (قدّس سرّه) من ان الالتفات الى العنوان شرط في اختياريته صحيحٌ، و أمّا ما افاده من ان عنوان مقطوع الخمرية لا يلتفت اليه غالباً في مقام العمل، لأنّ القطع ينظر اليه بنظر آلي لا استقلالي فلم يصدر منه شرب مقطوع الخمرية بالاختيار و الإرادة كي يكون قبيحاً، فأورد عليه المحقق النائيني (رحمه اللّه): بأن الالتفات هو حضور الشيء في النفس و العلم بالشيء صفة حاضرة في النفس فكيف لا يلتفت اليها بعد ان كان الالتفات أمراً لازماً للعلم، نعم قد يكون ارتكازياً كامناً في النفس و لكنه لا يمنع من كونه ارادياً كسائر موارد القصد الارتكازي [١]، فيه: انه لا يدعي استحالة الالتفات الى العلم و أنّما يدّعي أنّه في موارد القطع الطريقي يكون نظره و التفاته الى المقطوع به لأنه هو مورد غرض القاطع من دون التفات الى العلم نفسه، و أمّا لو تعلّق الغرض بنفس القطع فلا مانع من الالتفات اليه كما في موارد القطع الموضوعي، نعم يمكن الإجابة عمّا افاده بأن الالتفات الآلي كافٍ في الاختيار و لا حاجة الى الالتفات التفصيلي و الذي ينافي الاختيار الغفلة المطلقة، و ما أفاده أولًا من ان القطع ليس من العناوين المستوجبة للحسن و القبح وجيه.
[١]- اجود التقريرات: ٢/ ٢٧.