الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٦ - الامر الثانى مبحث التجرّي
و انّما يستحق الجزاء بالمثوبة أو العقوبة مضافاً الى احدهما اذا صار بصدد الجري على طبقها و العمل على وفقها و جزم و عزم، و ذلك لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك، و حسنها معه، كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال في مثل باب الإطاعة و العصيان، و ما يستتبعان من استحقاق النيران أو الجنان.
الإمارة بل حتى الشبهة قبل الفحص، و الجامع: هو عدم وجود مؤمن للعقوبة من قبل المولى، و انما ذكر في مباحث القطع لكونه من أوضح موارده.
و حاصل دعواه في هذه الجهة: ثبوت استحقاق العقوبة على التجري و المدح و الثّواب على قيامه بما هو قضية عبوديته، فلا فرق بين المعصية و التجري في ثبوت استحقاق العقاب، كما لا فرق بين الطاعة و الانقياد في ثبوت استحقاق الثواب، و استدل عليه بشهادة الوجدان بصحة مؤاخذة القاطع و ذمّه على تجرّيه و هتكه لحرمة مولاه و خروجه عن وظيفة العبودية و كونه بصدد الطغيان و العزم على المعصية، كما يشهد الوجدان بصحة المثوبة و المدح على انقياده و القيام بوظيفة العبودية عند العزم على الموافقة و الاطاعة، فالعقاب في صورة التجري و الثواب في صورة الانقياد على العزم على فعل المعصية أو فعل الطاعة، و مجرّد المخالفة أو الموافقة من دون عزم لا يوجبان العقاب و الثواب و ان كان كاشفاً عن سوء سريرة العبد أو حسنها، و هما يوجبان اللّوم أو المدح لأجل ما يترتب عليها من الآثار كما هو الحال في سائر الصفات الذميمة أو الحسنة.
فليس العقاب المُدّعى على خصوص الفعل المتجرّى به فحسب، كما ان الثواب ليس لخصوص الفعل المنقاد به، فإنهما لا يستحقان الّا الذم أو المدح كما هو الحال بالنسبة الى الصفات و الخصال المحمودة و المذمومة، و أنّما هما للعزم