الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٧٣ - الأمر الأول في آثار القطع
ثم (١) لا يذهب عليك أنّ التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث و الزجر لم يصر فعليّاً، و ما لم يصر فعلياً لم يكد يبلغ مرتبة التنجز و استحقاق العقوبة على المخالفة، و ان كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة، و ذلك لأن الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقةً بأمر و لا نهي، و لا مخالفته عن عمدٍ بعصيان بل كان ممّا سكت اللّه عنه كما في الخبر فلاحظ و تدبّر، نعم في كونه بهذه المرتبة مورداً للوظائف المقررة شرعاً للجاهل اشكال لزوم اجتماع الضدين أو المثلين، على ما يأتي تفصيله انشاء اللّه تعالى مع ما هو التحقيق في دفعه في التوفيق بين الحكم الواقعي و الظاهري فانتظر.
و هو حرام فإن لم تكن الحرمة ثابتةً للفقاع و نفى الشارع الحجية عن القطع فلازم نفي الحجية عدم الحرمة لشرب المائع و مقتضى قطعه بالحرمة يلزم اجتماع الضدين بحسب اعتقاده، و ان كانت الحرمة ثابتةً له في الواقع يلزم اجتماع الضدين واقعاً، و اجتماع الضدين محالٌ سواء كان في الواقع أو بحسب نظر القاطع، لأن القطع بوقوع المحال محالٌ أيضاً، و كان عليه أن يذكر محذور اجتماع المثلين كما سيذكره قريباً.
فلا يعقل جعل حكم على خلاف ما قطع به، فإذا قطع بحكم الزامي يمتنع جعل حكم ترخيصي في مورده، و اذا قطع بحكم ترخيصي امتنع جعل حكم الزامي في مورده كإيجاب الاحتياط كما يعقل ذلك في مورد الظن و الشك.
(١) قد يكون للشيء ملاك الحكم الّا ان هناك مانعاً عن انشائه كما يقال بان ملاك النجاسة موجودٌ في الحديد و قد تكون مصلحةً في انشاء الحكم و لم تكن مصلحةٌ فعلًا في البعث اليه أو الزّجر عنه و قد تكون مصلحة في البعث أو الزجر