الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦٧ - المقصد السادس في بيان الإمارات المعتبرة شرعاً أو عقلًا
...
ما يبحث عنه هو حُجيّة الإمارة و اعتبارها و موضوعه ذات الإمارة لا الإمارة المعتبرة، فأخذ الحكم في الموضوع عند التقسيم غير صحيح، و لهذا ذكر هو (قدّس سرّه) تقسيماً آخر و هو أن المكلف: إما أن يقوم لديه طريقٌ تام و أما أن يقوم لديه طريقٌ ناقص لوحظ لا بشرط من حيث الاعتبار و عدمه، و أما ان لا يقوم لديه طريقٌ لا تام و لا ناقص، فالأول هو موضوع مباحث القطع، و الثاني موضوع مباحث الإمارات، و الثالث موضوع مباحث الاصول العقلية [١].
و هذا التقسيم سليمٌ عمّا أورد على تقسيمي الشيخ و المصنف (قدّس سرّهما) الا أنّه أيضاً غير خالٍ عن اشكال التداخل، فإن ما أخذه موضوعاً لبحث الإمارة و هو (أن يقوم لديه طريقٌ ناقص لوحظ لا بشرط من حيث الاعتبار و عدمه) يدخل في مورده الإمارة ان لم يكن دليلٌ يدلّ على اعتباره.
و قد تحصّل ممّا ذكر عدم ذكر تقسيم من الأعلام (قدّس سرّهم) خالٍ عن الإشكال، الا أن ما يهون الخطب هو عدم اثر عملي لوجود التقسيم، الّا أن ما ذكره الماتن (رحمه اللّه) من تعميم الحكم للظاهري مستلزمٌ للتداخل لا محالة فإن الظنّ بالحكم الواقعي المعتبر يدخل في القسم الأول حيث أنه قطعٌ بالحكم الظاهري، و في القسم الثاني حيث أنّه ظنٌّ بالحكم الواقعي فلا بدّ من تخصيص الحكم بالحكم الواقعي، ثم ان للشيخ (قدّس سرّه) تقسيمين لبيان مجاري الاصول في أوّل الرسائل و ثالثاً في أول البراءة لم نذكره لعدم ذكر الماتن (قدّس سرّه) له.
[١]- نهاية الدراية ٢/ ٣.