الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٦٥ - المقصد السادس في بيان الإمارات المعتبرة شرعاً أو عقلًا
و إنّما عممنا متعلق القطع لعدم اختصاص أحكامه بما إذا كان متعلقاً بالأحكام الواقعية، و خصصنا بالفعلي لاختصاصها بما إذا كان متعلّقاً به- على ما استطلع عليه- و لذلك عدلنا عمّا في رسالة شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه من تثليث الأقسام، و إن ابيت الّا عن ذلك فالأولى ان يقال: ان المكلّف امّا ان يحصل له القطع أولا، و على الثاني إمّا أن يقوم عنده طريقٌ معتبر أولا، لئلّا يتداخل الأقسام فيما يذكر لها من الأحكام، و مرجعه على الأخير الى القواعد المقرّرة عقلًا أو نقلًا لغير القاطع و من يقوم عنده الطريق، على تفصيل يأتي في محلّه ان شاء اللّه تعالى حسبما يقتضي دليلها.
الإيراد الثالث: ما ذكره في المتن على تثليث الشيخ (قدّس سرّه) من لزوم تداخل الأقسام، و الظاهر هو لزومه بحسب المورد و المصداق كما أشار اليه المحقق العراقي (رحمه اللّه)، فقد يكون المكلف شاكاً بالحكم و قد قام لديه دليلٌ معتبر فلا بد من الأخذ به و ليس له الرجوع الى الأصل، كما انه قد يكون ظاناً بالفعل بظنّ غير معتبر فأنه لا بد من رجوعه الى الأصل العملي، ففي بعض موارد الظنّ لا بدّ من العمل بوظيفة الشاك و بعض موارد الشك يكون محكوماً بحكم الظن، فلا يرد عليه: ان هذا المعنى ليس من التداخل باعتبار ان الحجية في بعض موارد الشك لا تثبت للشك بعنوانه كما إن الأصل في بعض موارد الظن لا يثبت للظنّ بعنوانه [١].
و ما ذكره في المتن تقسيمان: الأول: ان البالغ الذي وضع عليه القلم اذا التفت الى حكم فعلي واقعي أو ظاهري متعلق به أو بمقلديه فإما ان يحصل له القطع أولا، و على الثاني لا بدّ من انتهائه الى ما استقل به العقل من اتباع الظن لو
[١]- نهاية الدراية: ٢/ ٣.