الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٣٥ - ثالثتها انتفاء القدر المتيقن
...
تمامه ما أخلّ ببيانه بعد عدم نصب قرينة على ارادة تمام الأفراد، فإنّه بملاحظته يفهم أنّ المتيقن تمام المراد، و إلّا كان عليه نصب القرينة على ارادة تمامها، و إلّا قد أخلّ بغرضه، نعم لا يفهم ذلك اذا لم يكن الّا بصدد بيان إنّ المتيقن مراد و لم يكن بصدد بيان إنّ غيره مراد و ليس بمرادٍ قبالًا للاجمال أو الاهمال المطلقين، فافهم فإنّه لا يخلو عن دقةٍ).
و توضيحه: انّ المتكلم قد يكون في مقام بيان المراد و واقعه و ما هو بالحمل الشائع مراد و ان لم يكن المخاطب عالماً بأنه تمام مراده، و قد يكون في مقام بيان تمام المراد مع بيان انّه تمام المراد بإعلام المخاطب ذلك، ففي الصورة الاولى: يكون وجود المتيقن مُخلًا بالاطلاق لأنه في مقام بيان تمام المراد بوصف التمامية، و مع وجود المتيقن كان تمام المراد و لا حاجة الى تنصيصه عليه كما لا يضرّ جهل المخاطب بذلك اذ ليس على المتكلم رفع جهل المخاطب، و الذي عليه هو بيان واقع تمام المراد و المفروض أنّه قد فعل، و في الصورة الثانية:
وجود المتيقن لا يكون مانعاً عن التمسك بالاطلاق و البناء على عدم التقييد الّا اذا نصّ على أنّه تمام المراد، فإن غاية ما يقتضيه وجود المتيقن هو ان المخاطب يعلم انّ المتكلم اراد هذا المتيقن و أمّا أنه تمام المراد فليس يعرفه منه، و لم يكن عدم ارادته لغيره محرزاً عنده حتى يمنعه من الأخذ بالاطلاق بالنسبة الى غير المتيقن.
ثم ان المحقق النائيني (رحمه اللّه) رتب المقدمات على خلاف ترتيب مقدمات المتن، فإنه جعل المقدمة الاولى كون الموضوع ممّا يمكن فيه الاطلاق و التقييد و قابلًا لهما كما اذا كانت من الانقسامات الأولية، و قد اعترف بعده بأن هذا مُحقّق الموضوع و خارجٌ عن المقدمات، و جعل المقدّمة الثانية كون المتكلّم في مقام