الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ٢٣٧ - ثالثتها انتفاء القدر المتيقن
ثم (١) لا يخفى عليك: ان المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده، مجرّد بيان ذلك و إظهاره و إفهامه و لو لم يكن عن جِدّ بل قاعدةً و قانوناً لتكون حُجّة فيما لم تكن حُجّةً أقوى على خلافه، لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلا يكون الظفر بالمقيّد- و لو كان مخالفاً- كاشفاً عن عدم كون المتكلّم في مقام البيان، و لذا لا ينثلم
(١) تعريضٌ على التقريرات: حيث ذكر فيها ان نسبة المطلق الى المقيد نسبة الأصل الى الدليل، لا انّ تقديم المقيد من باب تقديم المعارض الراجح على المرجوح، لأن من مقدمات الحكمة كون المتكلم في مقام البيان و لم ينصب قرينةً على التقييد، و مع فرض وجود التقييد انتفت المقدّمة و بانتفائها ينتفى مقتضى الاطلاق و وافقه المحقق النائيني (رحمه اللّه).
و اشكال المتن عليه: هو انّ ما أفاده يتم ان كان المقصود من قولنا ان يكون المتكلم في مقام البيان: ان يكون في مقام بيان المراد الجدي كما هو الحال في قولهم: تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيحٌ، الّا ان المقصود (بيان المراد الاستعمالي) و ان لم يكن بيان تمام المراد و اظهاره عن جدٍّ بأن كان في مقام بيان القاعدة و القانون الكلي ليرجع اليه في الفرد المشكوك، و المقيد يكشف عن ان المطلق لم يكن على طبق المراد الجدّي فلا يكون الظفر بالمقيد كاشفاً عن عدم كون المتكلم في مقام البيان، و لذا لا ينثلم بسبب الظفر بالمقيد إطلاق المطلق في غير مورد التقييد.
أقول: هذا الخلاف بين الماتن (رحمه اللّه) القائل بانّ المقيد المنفصل لا يُخلّ بظهور المطلق في الاطلاق بل يزاحمه في مقام الحجّة، و بين الشيخ (قدّس سرّه) القائل بأنّه يُخِلّ بظهوره، له ثمرة عمليه في مسألة انقلاب النسبة، و سيأتي في باب التعادل