الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩٩ - فصل لا يخفى أنّ الخاص و العام المتخالفين يختلف حالهما ناسخاً و منسوخاً دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
مخصّصاً لكثرة (١) التخصيص، حتّى اشتهر (ما من عامّ الّا و قد خُصّ) مع قلّة النسخ في الأحكام جدّاً، و بذلك يصير ظهور الخاص في الدّوام- و لو كان بالإطلاق- أقوى من ظهور العام و لو كان بالوضع كما لا يخفى، هذا كله في ما علم تاريخهما،
و فيه انّ ما أفاده من ان أصالة عدم النسخ هو مفاد الاستصحاب قابلٌ للمنع بل هي مفاد الإطلاق فإن اطلاق الدليل كما يثبت الحكم للأفراد الدفعية يثبته أيضاً للأفراد الطولية كما ذكره المحقق الأصفهاني [١].
(١) لا يعتمد على هذا التعليل، لما ذكره المحقق العراقي (رحمه اللّه) من إنّ كثرة التخصيص و نُدرة النسخ متأخرة عن زمان ورود الخاص و ناشئة عن الالتزام بالتخصيص دون النسخ في الخصوصات فلو التزم فيها بالنسخ كان الأمر بالعكس [٢].
و الصحيح: هو البناء على التخصيص لا للوجه الذي ذكره في المتن و لا للوجه الذي ذكره المحقق النائيني، بل حتى لو بنينا على امكان النسخ في زمان الأئمة (عليهم السلام) إمّا من أجل بيانهم النسخ الثابت من زمان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم أو لإمكان تشريعهم الحكم ابتداءً، مع ذلك لا يمكن البناء على النسخ في موارد هذه المخصصات الكثيرة، فان البناء عليه يُشين وجه الدّين و يضعّف الاعتقاد بالشرع المبين.
ثم إنّ الماتن (رحمه اللّه) لم يتعرّض لبيان حكم الصورة الرابعة: و هي ورود العام قبل حضور وقت العمل بالخاص، و لعلّه لأجل وضوح حكمها ممّا سبق و هو
[١]- نهاية الدراية: ج ٣ ص ٢٩٥ من هوامش الجزء الأول من الطبعة الاولى.
[٢]- مقالات الاصول: ج ١ ص ١٦٢.