الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٩٥ - فصل الحق جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد
فافهم، و الملازمة (١) بين جواز التخصيص و جواز النسخ ممنوعة، و ان (٢) كان مقتضى القاعدة جوازهما لاختصاص النسخ بالاجماع على المنع، مع (٣) وضوح الفرق بتوفر الدّواعي الى ضبطه، و لذا قل الخلاف في تعيين موارده بخلاف التخصيص.
(١) هذا هو الدليل الرابع للمنع: و هو أنّه لو جاز تخصيص عموم الكتاب بالخبر الواحد لجاز نسخه به أيضاً، لأن التخصيص في الحقيقة نسخٌ أفرادي كما أنّ النسخ تخصيصٌ أزماني فهما من وادٍ واحد، و اتفقوا على عدم ثبوت النسخ بالخبر الواحد فليكن التخصيص كذلك.
(٢) هذا هو الجواب عن الدليل بوجهين: أحدهما: إنّ القاعدة تقتضي جوازهما بالخبر الّا ان الاجماع القطعي قائمٌ على عدم ثبوت النسخ بالخبر الواحد، فيكون عدم النسخ به لمانع لا لعدم وجود المقتضي، و هذا هو الذي أوجب الفرق بينهما و عدم ثبوت الملازمة بينهما.
(٣) الوجه الثاني من الجواب: وجود الفرق بينهما: لأن دواعي ضبط النسخ كانت موفرة عند الصحابة و كانت موارده قليلة فلم يقع نسخٌ في القرآن الّا و نقل متواتراً، بخلاف التخصيص فإنه لم تتوفر دواعي الضبط و النقل بالنسبة اليه فلم يصل الينا غالباً الّا عن طريق الخبر الواحد، و هذا يوجب التفريق بينهما.