الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٧٢ - الثانية صحّة التمسك باطلاقات الخطابات القرآنية بناءً على التعميم
بالمقصودين بالإفهام، و قد حُقّق عدم الاختصاص بهم، و لو سُلّم (١) فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ممنوع، بل الظاهر انّ الناس كلّهم الى يوم القيامة يكون كذلك و ان لم يعمهم الخطاب، كما يؤمي اليه غير واحدٍ من الأخبار.
الثانية: صحّة (٢) التمسك باطلاقات الخطابات القرآنية بناءً على التعميم، لثبوت الأحكام لمن وجد و بلغ من المعدومين، و ان لم يكن
(١) هذا هو الوجه الثاني: و هو على تقدير تسليم اختصاص حجيّة الظواهر بمن قصد افهامه كبروياً، نقول: إن المعدومين أيضاً مقصودون بالافهام و ان لم يكونوا مخاطبين اذ لا ملازمة بين كون الشخص مخاطباً و كونه مقصوداً بالافهام بل النسبة بينهما العموم من وجه، فقد يكون غير المخاطب لأجل مانع عن الخطاب به مقصوداً بالإفهام، و يدل على ان جميع الناس الى يوم القيامة مقصودون بالإفهام الأخبار الكثيرة التي منها ما هو المتفق عليه بين الفريقين حديث الثقلين [١]، و منها ما ورد من عرض الأخبار الى كتاب اللّه [٢]، و منها قوله (عليه السلام): «حلال محمّدٍ حلالٌ الى يوم القيامة و حرامه حرامٌ الى يوم القيامة» [٣]، و لأجل ذلك ذكر في القوانين: و قد ثبت من الضرورة و الإجماع بل الأخبار المتواترة على ما ادعاه البيضاوي في تفسير قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا» [٤] الآية إنّ المعدومين مشاركون مع الحاضرين في الأحكام [٥].
[الثانية صحّة التمسك باطلاقات الخطابات القرآنية بناءً على التعميم]
(٢) هذه هي الثمرة الثانية: و هو أنه بناءً على القول بشمول الخطاب
[١]- وسائل الشيعة: ج ١٨ باب ٥ صفات القاضي ح ٩.
[٢]- وسائل الشيعة: ج ١٨ باب ٥ صفات القاضي ح ٩ و باب ٩.
[٣]- الكافي: ج ١ ص ٥٨ باب ٥٤ فضل العلم ح ١٩.
[٤]- سورة البقرة: ٢١.
[٥]- تفسير البيضاوي: ج ١ ص ٢١٧.