الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٧٠ - توجيه صحة مخاطبة المعدومين و الرد عليه
في الاستقبال فاسد (١)، ضرورة أنّ إحاطته تعالى لا يوجب صلاحية المعدوم بل الغائب للخطاب، و عدم صحة المخاطبة معهما لقصورهما لا يوجب نقصاً في ناحيته تعالى كما لا يخفى، كما أنّ (٢) خطابه اللفظي لكونه تدريجياً و متصرم الوجود كان قاصراً عن أن يكون موجهاً نحو غير من كان بمسمع منه ضرورةً، هذا (٣) لو قلنا بأنّ الخطاب بمثل «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا*» في الكتاب حقيقةً الى غير النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم بلسانه، و أما اذا قيل بأنه المخاطب و الموجّه اليه الكلام حقيقةً وحياً و الهاماً، فلا محيص الّا عن كون الأداة في مثله للخطاب الايقاعي و لو مجازاً، وعليه لا مجال لتوهّم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين، بل يعمّ المعدومين فضلًا عن الغائبين.
(١) هذا دفع التوهم بوجهين: أحدهما: ان احاطته الشهودية للموجود في المستقبل لا يسوّغ الخطاب التكليفي لهم لعصورهم، لأن الخطاب التكليفي لا بدّ من أن يوجه الى الموجود المستجمع للشرائط فالمانع هو قصور المكلّف، لا نقص المكلف (بالكسر).
(٢) هذا هو الوجه الثاني: و هو ان نفس الخطاب لكونه موجوداً لفظياً و من الامور الغير القارة المتصرمة الوجود غير قابلٍ للبقاء الى ان يوجد المعدوم و يسمع ذلك الخطاب.
(٣) ان ما ذكر من وجوه الحلّ للإشكال في الخطابات الشفاهية هو ما اذا قلنا بأنّ المخاطب في تلك الخطابات هو عامّة المكلّفين و ان النبي الكريم (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم هو المبلّغ من عند اللّه سبحانه، و أمّا اذا قلنا بأن الخطابات متوجهة اليه (صلوات اللّه عليه) حقيقةً- إلهاماً أو وحياً- فلا محيص الا عن الالتزام بحمل الخطاب على الإيقاعي منه، إمّا حقيقةً كما نقوله، أو مجازاً في الكلمة كما يقوله الآخرون، حتى