الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٦٩ - توجيه صحة مخاطبة المعدومين و الرد عليه
و توهم (١) صحة التزام التعميم في خطاباته تعالى الى الغير الموجودين فضلًا عن الغائبين، لإحاطته بالموجود في الحال و الموجود
فإنّ الخطاب فيها يعم الغائب و المعدوم، لأنّ مخاطبة المعدوم لا تحتاج الى شيء ازيد من تنزيله منزلة الموجود، و القضايا الحقيقية بنفسها متقومة بذلك التنزيل فهو في نفسه حاصل من دون حاجة الى دليل يدلّ عليه، و ليس هو امراً زائداً عن حقيقة القضية حتى يدفع بالأصل [١].
و أجاب عنه سيدنا الاستاذ تبعاً للمحقق الأصفهاني (رحمه اللّه): بأنه لا يكفي في صحّة خطاب المعدوم و الغائب تنزيلهما منزلة الموجود الذي هو مقتضى القضية الحقيقية بل يعتبر تنزيلهما منزلة الحاضر و هو أمرٌ زائد على مقتضى تلك القضية، فمع عدم وجود الدليل عليه كما هو المفروض لا بدّ من نفيه بالأصل [٢].
و الصحيح: انّ الأداة موضوعة للنسبة الخطابية و لا يعتبر في صحتها وجود المنتسبين خارجاً فضلًا عن حضورهما فلا حاجة الى التنزيل في صحة الخطاب للمعدومين.
[توجيه صحة مخاطبة المعدومين و الرد عليه]
(١) هذا التوهم منسوب الى المولى صالح في تعليقه على المعالم، و حاصله: إنّ عدم صحة خطاب الغائب و المعدوم مختصٌّ بأمثالنا و أما الشارع المقدس المحيط علمه بالموجود في المستقبل على نحو علمه بالموجود في الحال فلا مانع من توجيه خطابه الى من يوجد في المستقبل و من وجد في الحال بلفظٍ واحد.
[١]- أجود التقريرات: ج ١ ص ٤٩٠.
[٢]- محاضرات في اصول الفقه: ج ٥ ص ٢٧٧.