الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٢٢ - المخصص اللفظى المجمل مفهوما
أمّا (١) الأوّل: فلأنّ العام- على ما حققناه- كان ظاهراً في عمومه، الا أنّه لا يتبع ظهوره في واحدٍ من المتباينين الذين علم تخصيصه بأحدهما. و أمّا (٢) الثاني: فلعدم انعقاد ظهور من رأس للعام، لاحتفاف الكلام بما يوجب احتماله لكلّ واحدٍ من الأقل و الأكثر، أو لكلّ واحدٍ من المتباينين، لكنّه حُجّة (٣) في الأقل لأنه المتيقن في البين.
(١) المقصود من الأوّل: ما اذا كان الاجمال في الخاص دائراً بين المتباينين مطلقاً (متصلًا كان أو منفصلًا) و الوجه في سراية الاجمال من الخاصّ الى العامّ فيهما هو ما أشرنا اليه من عدم انعقاد الظهور له في العموم اذا كان المخصص متصلًا، فعدم الحجية فيه من السالبة بانتفاء الموضوع و عدم صحة التمسك بالظهور اذا كان الخاص منفصلًا للعلم الاجمالي المنجر بخروج احد المتباينين عن حكم العام فلا يكون العام حُجّةً في كُلّ منهما و لا فيهما معاً، و بعبارةٍ اخرى: ان حُجيّة الظهور تكون ببناء العقلاء و في فرض الاجمال لا بناء لهم على الحجيّة فيهما بعد فرض العلم بخروج أحدهما عن حكم العام و لا على احدهما المعيّن و لا الغير المعيّن للشك في انطباق العامّ بما هو حُجّة على كُلّ منهما، نعم يكون العام باقياً على حُجيته في غير المشكوك فرديته له.
(٢) المقصود منه: ما اذا كان الخاص متصلًا بالعامّ و كانا كلاماً واحداً عرفاً، سواء كان دوران الأمر فيه بين المتباينين أم بين الأقل و الأكثر، فمن أجل الاتصال لا يحصل للعام ظهورٌ لاحتفافه بما يوجب انتفاء الظهور بالنسبة الى كُلّ واحدٍ من الصنفين المشكوكين.
(٣) في هذا الاستدراك أنه لا مانع من التمسك بعموم (اكرم العلماء) بالنسبة الى من علم عدم خروجه منه، و هو ما اذا كان مجتنباً للمعاصي مطلقاً في الأقل