الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١١٤ - الفرق بين المخصص المتصل و المنفصل
في الخصوص في الأوّل، و عدم حُجيّة ظهوره في خصوص ما كان الخاصّ حُجّة فيه في الثاني فتفطن، و قد (١) اجيب عن الاحتجاج: بأنّ الباقي أقرب المجازات، و فيه (٢): أنّه لا اعتبار في الأقربية بحسب
بلفظ النكرة في سياق النفي أو النّهي فليس الأمر كذلك، اذ لو دلّ دليل على وجود زيد في الدّار لا يكون مخصصاً و قرينة لقوله: (لا رجل في الدّار) بل لا بدّ من إعمال قانون التعارض معه، و ذلك لأنّ العقلاء لا يرون الانحلال في (لا رجل في الدّار) و يرونه في (اكرم العلماء) فعليه لا مانع من التفريق بين الأداة في الحكم من جهة التخصيص و عدمه.
(١) هذا جوابٌ آخر لدليل النافي لحجيّة العامّ في الباقي، نقله في التقريرات بعنوان (أُجيب عنه): و هو انّ الاجمال إنّما يلزم اذا كانت الاحتمالات في مرتبةٍ واحدة و حينئذٍ يسقط عن الظهور و لا يكون حُجّة، و أمّا اذا لم تكن الاحتمالات في مرتبة واحدة بل كان بعضها أقرب الى المعنى الحقيقي لا بدّ من ترجيحه فينعقد للكلام ظهورٌ فيه و يكون حُجّةً ببناء العقلاء، مثل ما اذا قال:
(رأيت أسداً في الحمام) فإن احتمال رؤيته انساناً شجاعاً في نظر العقلاء يكون أقرب من احتمال رؤيته انساناً مشعراً أو أبخراً أو صورة أسد، فمع وجود أقرب الاحتمالات الى المعنى الحقيقي في نظر العقلاء لا يكون الكلام مجملًا، و محلّ الكلام من هذا القبيل، فانّ احتمال ارادة جميع الباقي أقرب الى المعنى الحقيقي من سائر الاحتمالات فلا بدّ من حمل الكلام عليه.
(٢) حاصل الإشكال على الجواب: بانه يعتبر في الحمل على أقرب الاحتمالات أن يكون الاحتمال مما يستأنس اليه الذهن ناشئاً عن كثرة الاستعمال الموجب لانعقاد الظهور فيه كما في مثال الأسد و الحمّام، و هذا الشرط