الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١١٢ - الفرق بين المخصص المتصل و المنفصل
...
الواردة في لسان الأئمة السابقين و ذكر مخصصاتها الأئمة اللاحقين (صلوات اللّه عليهم أجمعين) [١].
و أورد عليه المحقّق النائيني (رحمه اللّه): بأنّ حقيقة الاستعمال هو القاء المعنى بلفظه، و الألفاظ قنطرة و مرآة الى المعاني و ليس للاستعمال إرادة مغايرة لإرادة المعنى الواقعي، فإن كان المستعمل مُريداً للمعاني الواقعية فهو، و إلّا كان هازلًا، و دعوى انّ العامّ سيق لبيان ضرب القاعدة ممّا لا محصّل لها [٢].
و يمكن المناقشة فيه: بأنّ الكلام- بما له من الحكاية عن المعنى و كاشفٌ عنه- تارة يكون عن جدٍّ و اخرى لا يكون كذلك لغرضٍ عقلائي كما يشهد له الوجدان، فإذا كان المعنى كُليّاً ذا أفرادٍ متعددة كالعلماء و عرض ما يمنع لشمول الحكم لبعض الأفراد لا مانع من انحلال الحكم بحسب جميع الأفراد، و مع عروض المانع عن ثبوت الحكم للبعض يكون الحكم ثابتاً بالنسبة الى بقية الأفراد و يكون الإرادة بالنسبة الى ما لا مانع عنه جدية.
ثم اختار وجهاً آخر لاثبات عدم لزوم المجازية بطروّ التخصيص عليه؛ و هو انّ الأداة و المدخول لم يستعملا الّا في معناهما، فإن معنى الأداة عموم ما يراد من المدخول لا عموم المدخول، و الخصوصية استفيدت من دالٍّ آخر، بلا فرقٍ بين المخصّص المتّصل و المنفصل، و بلا فرقٍ بين التخصيص النوعي أو الأفرادي [٣] و بلا فرقٍ بين القضية الحقيقية و القضية الخارجية، فلا موجب
[١]- الرسائل: مبحث التعادل و الترجيح، المسألة الاولى من المقام الرابع.
[٢]- فوائد الاصول: ج ١ ص ٥١٧.
[٣]- و ليعلم أنّه ليس في الشرع تخصيصاً افراديّاً الّا ما يقال من خصائص النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم نعم يتصور ذلك في العرفيات.