الهداية إلى غوامض الكفاية - المير سجادي، محمد حسين - الصفحة ١٠٨ - فصل فى تحقيق العام المخصص العام المخصّص حُجّة في الباقي
تعدد مراتب الخصوصيات، و تعيين الباقي من بينها بلا معيّن ترجيحٌ بلا مرجح، و التحقيق (١) في الجواب ان يقال: انه لا يلزم من التخصيص كون العامّ مجازاً، أما (٢) في التخصيص بالمتصل فلما عرفت من انّه لا تخصيص اصلًا، و ان ادوات العموم
في الشمول لجميع الافراد مما يصحّ ان ينطبق اللفظ عليه، فإذا ورد مخصص له يعلم ان استعمال العام كان مجازياً، و المجازات متعددة حسب مراتب التخصيص، لاحتمال ان يراد من العام تمام الباقي و يحتمل ارادة بعض الباقي مع تعدد مراتبه، و الاحتمالات متساوية اذ لا مرجّح لأحدها، فيصير الكلام مجملًا و ساقطاً عن الحُجيّة لعدم جواز الترجيح بلا مرجح، و لا فرق في ذلك بين المخصصين المتصل و المنفصل.
(١) هذا جواب الدليل: و حاصله انّا لا نسلّم استلزام التخصيص المجازية، فإنّ العامّ مستعملٌ في معناه الحقيقي، سواءٌ خصّص أم لم يخصص، و سواء كان التخصيص بمتصلٍ أو بمنفصل.
(٢) هذا تفصيل الجواب: و هو انّ المخصّص اذا كان متصلًا فعدم المجازية واضحٌ، لما عرفت من ان المخصّص بالمتصل ليس بمخصص حقيقةً و ان التعبير عنه بالتخصيص مسامحي فهو من قبيل ضيّق فم الركية، كما عرفت ان مفاد الأداة هو الشمول و الاستيعاب لما يراد من المدخول، فلا فرق في لفظ (كل) بين ان تقول: (اكرم كُلّ عالم) أو تقول: (اكرم كلّ عالم هاشمي) الّا من جهةٍ واحدةٍ و هي كثرة افراد في الاول دون الثاني، و هذا لا يؤثر في الاستعمال و في المستعمل فيه حتّى اذا فرض ان افراد الثاني كان في غاية القلّة، و محصّل الكلام: انّ مرجع التخصيص بالمتصل الى تقييد اطلاق المدخول، و الفرق بين التقييد و التخصيص لفظي و اصطلاحي.