الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥١٢ - المتن
و أجاب السيد المرتضى قاضي القضاة عن هذا الأمر قائلا: الوجه في تركه (عليه السلام) ردّ فدك هو الوجه في إقراره أحكام القوم و كفّه عن نقضها و تغييرها، لأنه كان في انتهاء الأمر إليه في بقية من التقية قوية.
و أجاب الإمام الكاظم (عليه السلام) عن عدم استرجاع علي (عليه السلام) فدكا، قال: لأنا أهل البيت لا يأخذ لنا حقوقنا ممن ظلمنا إلا هو (يعني البارئ عز و جل) و نحن أولياء المؤمنين، إنما نحكم لهم و نأخذ حقوقهم ممن ظلمهم و لا نأخذ لأنفسنا.
و أجاب الصادق (عليه السلام): لأن الظالم و المظلومة قد كانا قدما على اللّه و أثاب اللّه المظلومة و عاقبت الظالم. فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب اللّه عليه غاصبه و أثاب عليه المغصوب منه.
و إذا لم يردّها أمير المؤمنين (عليه السلام) أيام خلافته على أهل البيت (عليهم السلام)، فمن المستبعد أن يبقيها في يد مروان على تقدير وجودها عنده، لأن الإمام قد خطب في اليوم الثاني من خلافته قائلا: ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان و كل مال أعطاه من مال اللّه، فهو مردود في بيت المال؛ فإن الحق القديم لا يبطله شيء، و لو وجدته قد تزوّج به النساء و ملك به الإمام لرددته؛ فإن في العدل سعة و من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق.
و هذه من جملة قطائع عثمان، فكيف يستبقيها في يد مروان؟ و إذا كان الإمام أخذها من مروان و لم يردّها إلى أهل البيت (عليهم السلام)، فما ذا فعل بها؟
١. يحتمل أنه عمل بها عمل الشيخين.
٢. يحتمل أنه كان ينفق غلّاتها في مصالح المسلمين برضى منه و من أولاده. فلما ولّى الأمر معاوية بن أبي سفيان، أقطعها مروان بن الحكم، ثم ارتجعها منه لموجدة وجدها عليه. و روي أن معاوية أقطع مروان بن الحكم ثلثها و أقطع عمرو بن عثمان بن عفان ثلثها و أقطع يزيد بن معاوية ثلثها، و ذلك بعد موت الحسن بن علي (عليه السلام).