الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٥١١ - المتن
فاطمة (عليها السلام))، و كان العباس يأبى ذلك و يقول: هي ملك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا وارثه. فكانا يتخاصمان إلى عمر، فيأبى أن يحكم بينهما و يقول: أنتما أعرف بشأنكما، أما أنا فقد سلّمتها إليكما.
و كان نزاع علي (عليه السلام) و العباس صوريا أرادا من عمر أن يحكم لأحدهما على الآخر حتى يحتجّا عليه بما حكم؛ فإن حكم لعلي (عليه السلام) فقد أقرّ بأن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جعلها لفاطمة (عليها السلام) في حياته، فكيف غصبها منها أبو بكر و أعانه عمر على ذلك؟ و إن حكم للعباس أقرّ بالميراث و قد أنكره أبو بكر برواية لا نورّث و ساعده عمر على ذلك. و لذا لم يحكم بينهما عمر لئلا يقع في أحد المحذورين.
و تخاصم علي (عليه السلام) و العباس عند عمر يشبه تخاصم الملكية عند داود في النعاج و طلب الحكم بينهما بالحق، و إنما أرادا أن يفهما داود وجوب التثبّت في الحكم و عدم التسريع فيه.
فعلى ما تحقّق كانت فدك بيد الشيخين و لم يردّاها على أهل البيت (عليهم السلام)، و كان أبو بكر يأخذ نحلتها فيدفع إليهم ما يكفيهم و يقسّم الباقي، و كان عمر كذلك، ثم كان عثمان كذلك، ثم كان علي (عليه السلام) كذلك.
و يروي أن عثمان بن عفان لما استخلف، أقطعها لمروان بن الحكم.
قال الحافظ ابن حجر في الصواعق المحرقة: إنما أقطع عثمان فدك لمروان لأنه تأوّل أن الذي يختصّ بالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) يكون للخليفة بعده، فاستغنى عثمان عنها بأمواله فوصل بها بعض قرابته.
و أما علي (عليه السلام)، فلم يسترجع فدك إلى أهل البيت (عليهم السلام) أيام خلافته، و كان الإمام لما وصل الأمر إليه قد كلّم في ردّ فدك فقال: إني لأستحي من اللّه تعالى أن أردّ شيئا منع منه أبو بكر و أمضاه عمر، و هو القائل: بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلّته السماء؛ فشحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس قوم آخرين، و نعم الحكم اللّه.