الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٧٤ - المتن
البحرين، فلما قدم مال البحرين بعد وفاة نبيهم (صلّى اللّه عليه و آله) أعطاه أبو بكر الثلاث الحثوات بدعواه بغير بينة.
و قد ذكر الحميدي هذا الحديث في الجمع بين الصحيحين في الحديث التاسع من أفراد مسلم من مسند جابر، و أن جابرا قال: فعددتها فإذا هي خمسمائة. فقال أبو بكر:
خذ مثليها.
قال رواة رسالة المأمون: فتعجّب المأمون من ذلك و قال: أ ما كانت فاطمة و شهودها يجرون مجرى جرير بن عبد اللّه و جابر بن عبد اللّه؟! ثم تقدّم بسطر الرسالة المشار إليها و أمر أن تقرأ بالموسم على رءوس الأشهاد، و جعل فدك و العوالي في يد محمد بن يحيى بن الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب، يعمّرها و يستغلّها و يقسّم دخلها بين ورثة فاطمة (عليها السلام) بنت محمد نبيهم (صلّى اللّه عليه و آله).
و من طرائف صحيح الأجوبة في ترك علي بن أبي طالب (عليه السلام) لاستعادة فدك لما بويع له بالخلافة.
ما ذكره ابن بابويه في أوائل كتاب العلل في باب العلة التي من أجلها ترك أمير المؤمنين (عليه السلام) فدك لما ولّى الناس، بأسناده إلى أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- يعني جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)- قال: قلت له: لم لم يأخذ أمير المؤمنين (عليه السلام) فدك لما ولّى الناس و لأيّ علة تركها؟ فقال: لأن الظالم و المظلومة قد كانا قدما على اللّه عز و جل، و أثاب اللّه المظلومة و عاقب الظالم، فكره أن يسترجع شيئا قد عاقب اللّه عليه غاصبه و أثاب عليه المغصوبة.
و ذكر أيضا في الباب المذكور جوابا آخر، و رواه بأسناده إلى إبراهيم الكرخي، قال:
سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقلت له: لأيّ علة ترك أمير المؤمنين (عليه السلام) فدك لما ولّى الناس؟ فقال:
للاقتداء برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما فتح مكة و قد باع عقيل بن أبي طالب داره، فقيل له: يا رسول اللّه! أ لا ترجع إلى دارك؟ فقال: و هل ترك عقيل لنا دارا؟ إنا أهل بيت لا نسترجع شيئا يؤخذ منا ظلما. فلذلك لم يسترجع فدك لما ولّى.