الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٧٣ - المتن
ثم أحضر في اليوم الآخر ألف رجل من أهل الفقه و العلم و شرح لهم الحال و أمرهم بتقوى اللّه و مراقبته. فتناظروا و استظهروا، ثم افترقوا فرقتين؛ فقالت طائفة منهم: الزوج عندنا جارّ إلى نفسه فلا شهادة له، و لكنا نرى يمين فاطمة (عليها السلام) قد أوجبت لها ما ادعت مع شهادة الامرأتين. و قالت طائفة: نرى اليمين مع الشهادة لا توجب حكما، و لكن شهادة الزوج عندنا جائزة و لا نراه جارّا إلى نفسه. فقد وجب بشهادته مع شهادة الامرأتين لفاطمة (عليها السلام) ما ادعت. فكان اختلاف الطائفتين إجماعا منهما على استحقاق فاطمة (عليها السلام) فدك و العوالي.
فسألهم المأمون بعد ذلك عن فضائل لعلي بن أبي طالب (عليه السلام). فذكروا منها طرفا جليلة قد تضمّنه رسالة المأمون و سألهم عن فاطمة (عليها السلام)، فرووا لها عن أبيها فضائل جميلة. و سألهم عن أم أيمن و أسماء بنت عميس، فرووا عن نبيهم محمد (صلّى اللّه عليه و آله) أنهما من أهل الجنة.
فقال المأمون: أ يجوز أن يقال أو يعتقد أن علي بن أبي طالب مع ورعه و زهده يشهد لفاطمة بغير حق؟ و قد شهد اللّه تعالى و رسوله بهذه الفضائل له. أو يجوز مع علمه و فضله أن يقال أنه يمشي في شهادة و هو يجهل الحكم فيها؟ و هل يجوز أن يقال أن فاطمة مع طهارتها و عصمتها و أنها سيدة نساء العالمين و سيدة نساء أهل الجنة- كما رويتم- تطلب شيئا ليس لها تظلم فيه جميع المسلمين و تقسم عليه باللّه الذي لا إله إلا هو؟ أو يجوز أن يقال عن أم أيمن و أسماء بنت عميس أنهما شهدتا بالزور و هما من أهل الجنة؟! إن الطعن على فاطمة و شهودها طعن على كتاب اللّه و إلحاد في دين اللّه! حاشا اللّه أن يكون ذلك كذلك.
ثم عارضهم المأمون بحديث رووه أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أقام مناديا بعد وفاة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) نبيهم ينادي: من كان له على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دين أو عدة فليحضر. فحضر جماعة فأعطاهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) ما ذكروه بغير بينة، و أن أبا بكر أمر مناديا ينادي بمثل ذلك، فحضر جرير بن عبد اللّه و ادعى على نبيهم (صلّى اللّه عليه و آله) عدة فأعطاها أبو بكر بغير بينة، و حضر جابر بن عبد اللّه و ذكر أن نبيهم (صلّى اللّه عليه و آله) وعده أن يحثو له ثلاث حثوات من مال