الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٧٢ - المتن
فروى غير واحد منهم عن بشير بن الوليد و الواقدي و بشر بن عتاب في أحاديث يرفعونها إلى محمد (صلّى اللّه عليه و آله) نبيهم: لما فتح خيبر، اصطفى لنفسه قرى من قرى اليهود. فنزل عليه جبرئيل بهذه الآية: «وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ». [١] فقال محمد (صلّى اللّه عليه و آله): و من ذو القربى و ما حقه؟ قال: فاطمة (عليها السلام)، تدفع إليها فدك. فدفع إليها فدك، ثم أعطاها العوالي بعد ذلك.
فاستغلّتها حتى توفّي أبوها محمد (صلّى اللّه عليه و آله).
فلما بويع أبو بكر، منعها أبو بكر منها. فكلّمته فاطمة (عليها السلام) في ردّ فدك و العوالي عليها و قالت له: إنها لي و إن أبي دفعها إليّ. فقال أبو بكر: و لا أمنعك ما دفع إليك أبوك.
فأراد أن يكتب لها كتابا، فاستوقفه عمر بن الخطاب و قال: إنها امرأة، فادعها بالبينة على ما ادّعت. فأمر أبو بكر أن تفعل. فجاءت بأم أيمن و أسماء بنت عميس مع علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فشهدوا لها جميعا بذلك، فكتب لها أبو بكر.
فبلغ ذلك عمر، فأتاه فأخبره أبو بكر الخبر. فأخذ الصحيفة فماحاها فقال: إن فاطمة امرأة و علي بن أبي طالب زوجها و هو جارّ إلى نفسه، و لا يكون بشهادة امرأتين دون رجل.
فأرسل أبو بكر إلى فاطمة (عليها السلام) فأعلمها بذلك. فحلفت باللّه الذي لا إله إلا هو أنهم ما شهدوا إلا بالحق. فقال أبو بكر: فلعل أن تكوني صادقة، و لكن احضري شاهدا لا يجرّ إلى نفسه. فقالت فاطمة (عليها السلام): أ لم تسمعا من أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: أسماء بنت عميس و أم أيمن من أهل الجنة؟ فقالا: بلى. فقالت: امرأتان من الجنة تشهدان بباطل؟!
فانصرفت صارخة تنادي أباها و تقول: قد أخبرني أبي بأني أول من يلحق به، فو اللّه لأشكونّهما. فلم تلبث أن مرضت، فأوصت عليا (عليه السلام) أن لا يصلّيا عليها و هجرتهما؛ فلم تكلّمهما حتى ماتت. فدفنها علي (عليه السلام) و العباس ليلا.
فدفع المأمون الجماعة عن مجلسه ذلك اليوم.
[١]. سورة الإسراء: الآية ٢٦.