الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٣٨ - المتن
و أما أنه وهبها لفاطمة (عليها السلام)، فلأنه لا خلاف في أنها (عليها السلام) ادعت النحلة مع عصمتها الثابتة بالأدلة المتقدمة، و شهد له من ثبتت عصمته بالأدلة الماضية و الآتية، و المعصوم لا يدّعي إلا الحق و لا يشهد إلا بالحق و يدور الحق معه حيثما دار.
و أما أنها كانت في يدها (عليها السلام)، فلأنها ادعتها بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) على وجه الاستحقاق، و شهد المعصوم بذلك لها. فإن كانت الهبة قبل الموت تبطل بموت الواهب- كما هو المشهور- ثبت القبض، و إلا فلا حاجة إليه في إثبات المدّعى، و قد مرّ من الأخبار الدالة على نحلتها و أنها كانت في يدها (عليها السلام) ما يزيد على كفاية المنصف، بل يسدّ طريق إنكار المتعسّف.
و يدل على أنها كانت في يدها (عليها السلام) ما ذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه إلى عثمان بن حنيف، حيث قال: بلى، كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلّته السماء؛ فشحّت عليها نفوس قوم و سخت عنها نفوس آخرين، و نعم الحكم اللّه.
و أما أن أبا بكر و عمر أغضبا فاطمة (عليها السلام)، فقد اتضح بالأخبار المتقدمة.
ثم اعلم إنا لم نجد أحدا من المخالفين أنكر كون فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في حياته، و لا أحدا من الأصحاب طعن على أبي بكر بإنكاره ذلك، إلا ما تفطّن به بعض الأفاضل من الأشارف، مع أنه يظهر من كثير من أخبار المؤالف و المخالف ذلك.
و قد تقدّم ما رواه ابن أبي الحديد في ذلك عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري و غيرها من الأخبار، و لا يخفى أن ذلك يتضمّن إنكار الآية و إجماع المسلمين؛ إذ القائل بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصرف شيئا من غلة فدك و غيرها من الصفايا في بعض مصالح المسلمين يقل بأنها لم تكن لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، بل قال بأنه فعل ذلك على وجه التفضل و ابتغاء مرضاة اللّه تعالى. و ظاهر الحال أن ذلك دفعا لصحة النحلة، فكيف كان يسمع الشهود على النحلة مع ادعائه أنها كانت من أموال المسلمين؟!
و اعتذر المخالفون من قبل أبي بكر بوجوه سخيفة ...: