الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٤ - المتن
استنّ سنته و نفّذ أمره و سلّم لمن منحه منحة و تصدّق عليه بصدقة منحته و صدقته.
و قد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أعطى فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) فدك و تصدّق بها عليها، و كان ذلك أمرا ظاهرا معروفا لا اختلاف فيه ....
فرأى أمير المؤمنين أن يردّها إلى ورثتها و يسلّمها إليهم تقرّبا إلى اللّه بإقامة حقه و عدله، و إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بتنفيذ أمره و صدقته. فأمر بإثبات ذلك في دواوينه و الكتابة به إلى عماله: فلئن كان ينادي في كل موسم بعد أن قبض اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) أن يذكر كل من كان له صدقة أو عدة ذلك فيقبل قوله و ينفذ عدته؛ إن فاطمة (عليها السلام) لأولى بأن يصدّق قولها فيما جعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لها.
و قد كتب أمير المؤمنين إلى المبارك الطبري و مولى أمير المؤمنين يأمره بردّ فدك على ورثة فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام) بحدودها و جميع حقوقها المنسوبة إليها و ما فيها من الرقيق و الغلات و غير ذلك إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، و محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لتولية أمير المؤمنين إياهما القيام بها لأهلها.
فأعلم ذلك من رأى أمير المؤمنين و ما ألهمه اللّه من طاعته و وفّقه له من التقرب إليه و إلى رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و أعلمه من قبلك.
و عامل محمد بن يحيى و محمد بن عبد اللّه بما كنت تعامل به المبارك الطبري و أعنهما على ما فيه عمارتها و مصلحتها و وفور غلاتها إن شاء اللّه؛ و السلام.
و قد كتب ذلك في يوم الأربعاء لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ٢١٠ ه، و تصدّى أبو بكر للرد على السيدة فاطمة (عليها السلام) في موضوع فدك من ناحية الميراث إلى حديث انفرد بذكره على ما يبدو هو: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة.
و قد أنفرد أبو بكر كذلك يذكر حديثا آخر عند ما اختلف المسلمون في محل دفن النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: سمعت رسول اللّه يقول: «ما قبض نبي إلا و دفن حيث قبض». في حين أن التاريخ- على ما يذكر الطبري- يخبرنا أن الكثيرين من أنبياء بني إسرائيل قد دفنوا في