الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٩٣ - المتن
فإن قيل: هذا يرجع عليكم في وراثة المال، لأن في ذلك إضافة البخل إليه.
فالجواب: معاذ اللّه أن يستوي الأمران، فإن المال قد يرزقه المؤمن و الكافر و الصالح و الطالح و لا يمتنع أن يأسي على بني عمه، إذ كانوا من أهل الفساد أن يظفروا بماله فيصرفوه فيما لا ينبغي، بل في ذلك غاية الحكمة، فإن تقوية أهل الفساد و إعانتهم على أفعالهم المذمومة محظورة في الدين و العقل؛ فمن عدّ ذلك بخلا فهو غير منصف.
و قوله: «خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي»، يفهم منه أن خوفه إنما كان من أخلاقهم و أفعالهم، و المراد «خِفْتُ الْمَوالِيَ» أن يرثوا بعدي أموالي فينفقوها في معاصيك؛ فهب لي يا رب ولدا رضيا لينفقها فيما يرضيك.
و بالجملة، لا بد من حمل الإرث في هذه الآية على إرث المال دون النبوة و شبهها، حملا للفظ «يَرِثُنِي» من معناه الحقيقي المتبادر منه إلى الأذهان، إذ لا قرينة هنا على النبوة و نحوها، بل القرائن في نفس الآية متوفّرة على إرادة المعنى الحقيقي دون المجاز؛ و هذا رأي العترة الطاهرة (عليهم السلام) في الآية، و هم أعدال الكتاب لا يفترقان أبدا.
و قد علم الناس ما كان بين الزهراء سيدة نساء العالمين (عليها السلام) و بين أبي بكر، إذ أرسلت إليه تسأله ميراثها من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال أبو بكر: إن رسول اللّه قال: لا نورّث، ما تركناه صدقة. قالت عائشة: فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئا و استأثر لبيت المال بكل ما تركه النبي من بلغة العيش، لا يبقي و لا يذر شيئا. فوجدت فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر فهجرته فلم تكلّمه حتى توفّيت؛ و عاشت بعد النبي ستة أشهر. فلما توفّيت، دفنها زوجها علي (عليه السلام) ليلا بوصية منها، و لم يؤذن بها أبا بكر و صلّى عليها ....
نعم، غضبت على أثارة و استقلّت غضبا. فلاثت خمارها و اشتملت بجلبابها و أقبلت في لمّة من حفدتها ....
تعظ القوم في أتمّ خطاب * * * حكت المصطفى به و حكاها
فخشعت الأبصار و بخعت النفوس، و لو لا السياسة ضاربة يومئذ بجرانها لردّت شوارد الأهواء و قادت حرون الشهوات، و لكنها السياسة! توغّل في غاياتها لا تلوي