الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٥١ - المتن
على أن فاطمة و ابن عمها (عليهما السلام) ما كانا يجهلان بما تفرّد بنقله أبو بكر و صافقته على قوله سما سرته من الساسة لأمر دبّر بليل، و أمير المؤمنين (عليه السلام) أقضى الأمة و باب مدينة علم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الصديقة فاطمة (عليها السلام) بضعته، و ما كان يشحّ (صلّى اللّه عليه و آله) عليها من إفاضته العلم، و لا سيما علم الأحكام و على الأخص ما يتعلق بها. و هو (صلّى اللّه عليه و آله) يعلم أنها سوف تقيم الدعوى على صحابته المتغلّبين على فدك، و أنها ستمنع عنها و يحتدم بينها و بينهم الشجار و يستتبع ذلك انشقاقا بين الأمة إلى يوم القيامة؛ فمن مزدلفة إلى بضعة النبوة و من جانحة إلى من منعها عن حقها؛ فكان من الواجب أن يسبق (صلّى اللّه عليه و آله) إلى ابنته بتفصيل حكم هذا شأنه قبل أبي بكر.
أ لم تكن لأبي بكر مندوحة تصحّح إقطاع فاطمة (عليها السلام) فدكا و ردّها إليها حتى لا يفتح باب السوءة على الأمة، كما ردّها عمر إلى ورثة النبي الأقدس (صلّى اللّه عليه و آله)، و أقطعها عثمان مروان، و أقطعها معاوية مروان و عمرو بن عثمان و يزيد بن معاوية على الأثلاث، إلى ما رأى فيها الخلفاء بعدهم من التصرف كتصرف الملّاك في أملاكهم.
سل عن صفة أبي بكر؛ هذه صفة فاطمة (عليها السلام)، و هي صديقة يوم خرجت خدرها و هي تبكي و تنادي بأعلى صوتها: يا أبت يا رسول اللّه! ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب و ابن أبي قحافة.
و سلها عنها يوم لاثت خمارها على رأسها و اشتملت بجلبابها و أقبلت في لمّة من حفدتها و نساء قومها تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، حتى دخلت على أبي بكر و هو في حشد من المهاجرين و الأنصار و غيرهم. فنيطت دونها ملاءة، ثم أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء و ارتجّ المجلس.
و سل عنها يوم قالت لأبي بكر: و اللّه لأدعونّ عليك بعد كل صلاة أصلّيها.
و سل عنها يوم ماتت و هي واجدة على أبي بكر، و هي التي طهّرها الجليل بآية التطهير، و صحّ عن أبيها قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «فاطمة (عليها السلام) بضعة مني فمن أغضبها أغضبني و يؤذيني ما آذاها و يغضبني ما أغضبها». و قوله: «فاطمة قلبي و روحي التي بين جنبيّ، فمن آذاها فقد آذاني»، و قوله: «إن اللّه يغضب لغضب فاطمة (عليها السلام) و يرضى لرضاها».