الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٢٩ - المتن
و قد أخرج في جامع الأصول حديث شهر بن حوشب، عن الترمذي و أبي داود، أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أن الرجل و المرأة ليعملان بطاعة اللّه تعالى ستين سنة، ثم يحضرهما الموت فيضارّان في الوصية فيجب لهما النار». فأيّ ضرر أعظم من أن يكون النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كتم ذلك عن وصيه و ورثته و أودعه أجنبيا لا فائدة له فيه ظاهرا و حاشاه من ذلك، إذ هو رحيم رءوف بلا باعد، فضلا عن الأقارب.
لا يقال: كفى تعريفا و إعلاما بذلك الخبر الذي ذكره النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لأبي بكر من كبار أصحابه، لأنا نقول: الكفاية ممنوعة، لأن أبا بكر إنما غلب على فاطمة (عليها السلام) بذلك الخبر من حيث أنه صار خليفة و قاضيا و ادعى أن علمه قد حصل بذلك من الخبر المذكور و علم القاضي كاف في إجراء الحكم.
و من البيّن أنه لو لم يتفق سوء اختيار القوم على خلافة أبي بكر، بل كان الخليفة غيره لما كان لذلك الخبر الواحد حجية عنده في إثبات كون تركة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) صدقة. أما عند الخليفة- على تقدير كونه غير أبي بكر- فلأن شهادة الواحد مردودة، فضلا عن روايته في مقام الشهادة.
و أما عند المدّعية- أعني فاطمة (عليها السلام)- فلما ظهر من أنها قد أنكرت ذلك و غضبت على أبي بكر في حكمه بما ذكر، و لا مجال لأن يقال: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لما عيّن أبا بكر للخلافة لم يحتج إلى إظهار ذلك لغيره، لأن هذا خلاف ما عليه جمهور أهل السنة من عدم النص و التعيين لأحد كما مرّ؛ على أنه يجوز أن يكون الحديث الذي تفرّد به أبو بكر من قبيل «الغرانيق العلى» الذي جوّز أهل السنة إلقاء الشيطان له على لسان النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، و كيف يستبعد إلقاء مثل ذلك له، مع ما روي سابقا عن أبي بكر من أنه قال: إن لي شيطانا يعتريني ....
و أما قوله: و إنما حكم بما سمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ففيه: إن دعوى سماعه منه غير مسموع، لما سمعت من اتهامه سابقا.
و أما قوله: هو عنده قطعي، فمردود بقول شاعرنا: