الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٣١ - المتن
و أيضا و الذي يدل على ذلك أن من روى خلاف ذلك من المفسرين كانوا متأخرين عن قدماء المفسرين و المحدثين كالثعلبي و أحمد بن حنبل، و الظاهر إن منشأ المتأخرين ذكر آية التطهير متصلا بما قبله، من الآية التي وقع فيها النداء على نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الخطاب معهن؛ و فيه: أن رعاية هذه المقارنة و المناسبة إنما تجب إذا لم يمنع عنها مانع، و من البيّن أن تذكير ضمير «عَنْكُمُ» و «يُطَهِّرَكُمْ» و بعض الدلائل و القرائن الآخر الخارجة مانع عن ذلك.
منها: ما روى هذا الشيخ في كتابه هذا من أنه (صلّى اللّه عليه و آله) لما نزلت آية المباهلة، جمع عليا و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و جلّلهم بكساء فدكي فقال: هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
و منها: ما رواه أيضا في الباب الحادي عشر حيث قال في مسلم: عن زيد بن أرقم أنه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: أذكّركم اللّه في أهل بيتي (عليهم السلام). قلنا لزيد: من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا أيم اللّه، إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلّقها فترجع إلى أبيها و قومها، أهل بيته أهله و عصبته الذين حرّموا الصدقة بعده. انتهى، و هو مذكور في جامع الأصول أيضا.
و لا يخفى أنه يفهم من قول زيد أن إطلاق أهل البيت ليس على الحقيقة اللغوية بل على الحقيقة الشرعية، و يمكن أن يكون مراده أن الذي يليق أن يراد في أمثال الحديث المذكور من أهل البيت، أهله و عصبته الذين لا يزول نسبتهم عنه أصلا دون الأزواج، و على التقديرين فهو مؤيد لمطلوبنا.
و ذكر سيد المحدثين جمال الملة و الدين عطاء اللّه الحسيني في كتاب تحفة الأحبّاء خمسة أحاديث؛ اثنان منها- و هما المسندان- إلى أم سلمة نص صريح في الباب، لأن أحدهما- و هو الذي نقله في جامع الترمذي و ذكر أن الحاكم حكم بصحته- قد اشتمل على أنه لما قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عند إدخال علي و فاطمة و سبطيه (عليهم السلام) في العباء ما قال، قالت أم سلمة: يا رسول اللّه! أ لست من أهل بيتك؟ قال: إنك على خير، أو إلى خير.