الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٣ - المتن
أهل بيت الرحمة و العصمة (عليهم السلام)، و ذلك إن منافع فدك كانت في كل سنة مقدار ما يبلغ اثني عشر ألف دينار. فلما أرادا أن يسدّا باب بيت الرحمة و النبوة و الخلافة و الإمامة و يقلّا زوّار هذا الباب و المتردّدين إليه بل أن ينفيا و يعدما رجوع أحد إليه، غصبا فدك و نزعاها عن أهله ليقطعا من الأصل ما به معيشتهم و معيشة أعضادهم و أنصارهم، حتى يأمنا عند خيالهما عن وثبة واثب عليهما.
ففي مثل غصب فدك يليق أن يقال: فكلّ الصيد في جوف الفرا. فجعل علماؤنا لقضية فدك عنوانا مستقلا في كتبهم؛ و تحقيق الحال في غصب الأخيف و صاحبه إياها ليس من فضول الكلام و ما لا طائل تحته، بل إن ذلك مما يجب أن يفصل و يبسط فيه الكلام حتى يطلع الناس على الخبايا في زوايا.
فهذا حاصل كلام هذا العالم العلوي، و اللّه لقد أفاد و أجاد و لم يتكلّم إلا بالصدق و الصواب؛ جزاه اللّه تعالى خيرا.
ثم قال ابن أبي الحديد في آخر كلامه بعد نقل كلام ذلك العالم العلوي:
انظروا إلى هذا الرافضي- قاتله اللّه- كيف يجادل و يغالط هذا!
أقول: إخواني! لا تغترّوا بما في السنة جمع دائر من أن ابن أبي الحديد تفيد كلماته شرح نهج البلاغة تشيّعه و تبصّره؛ لا و اللّه العلي العظيم. فإن هذا لا يقوله في شأنه إلا قليل التتبع في كلماته أو قليل التدبر في فهم المطالب، و قد عرفت إن ذلك الزنديق قد اختار- فيما تقدّمت إليه الإشارة- التنصب في النهاية و التعصب في غاية الغاية، مع صدور إقرار منه و من شيخه.
و هكذا من إمام مذهبهم أي الواقدي بأن فدك كانت لفاطمة الصديقة (عليها السلام) لتمليكها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إياها بالهبة، و صدور اعتراف منهم أيضا بأن خير البشر حجة اللّه على جميع خلقه، أخا الرسول و وصيّه أمير المؤمنين (عليه السلام) قد شهد بذلك، و صدور إذعان منهم أيضا بأن الأخيف قد صعد المنبر و تكلم بتلك الكلمات: سبحان اللّه! و اعجبا من حماقة هؤلاء القوم أي أصحاب الأذناب الطويلة أو من زندقتهم، و كيف لا فإنه إذا كان من المتّفق عليه بين الفرقتين صحة رواية أن عليا (عليه السلام) خير البشر فمن أبى فقد كفر.