الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٠٢ - المتن
ثم ذكر ابن أبي الحديد بعد كلام طويل منه، تمسّك الأخيف بأنه سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، فما تركناه صدقة، و ذكر بعد ذلك اعتراض السيد الأجل السيد المرتضى علم الهدى عليه بأن هذا مما انفرد بروايته أبو بكر فقط، حتى إن صاحبه عمر لم يدّع هذه الدعوى؛ على أن أخبار الآحاد ليست بحجة في الفروع فضلا عنا الأصول، و بعد التنزل عن ذلك إنها لا تقاوم لمعارضة العمومات الكثيرة من الكتاب.
ثم أورد ابن أبي الحديد إيرادات على المرتضى و أطال الكلام بما لا طائل تحته أصلا، بل أتى بالمتناقضات المتدافعات التي ليست إلا كالثياب الخلقة، كلما رقعت من جانب تهتك من جانب آخر.
ثم قال هذا الزنديق في آخر الشرح لهذه الكتابة: و أما ما زعمت الرفضة من أن فاطمة (عليها السلام) جاءت إلى بيت أبي بكر فأعطاها قرطاس فدك. فلما خرجت من دار أبي بكر صادفها في الطريق عمر، فأخذ القرطاس من يدها فبقره، قالت: بقر اللّه بطنك كما بقرت قرطاسي؛ فهو من كثرة معاندتهم للصحابة؛ قاتلهم اللّه.
ثم قال أيضا: إني صادفت في الحلة الفيحاء عالما علويا من علمائهم، فقلت له: أنتم معشر الرفضة حمقاء جهلاء. قال: فلم ذا؟! قلت: أنتم تدّعون أن أبا بكر و عمر غصبا الخلافة و كانت حقا لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و مع ذلك تذكرون قضية فدك في عنوان مستقل و تطيلون الكلام فيها مع إن ذلك ليس إلا من فضول الكلام و الأمر الصادر من الحماقة؛ أ ما يكفي عنوان غصب الخلافة الذي يقال في مثله: فكلّ الصيد في جوف الفرا عن عنوان غصب فدك و أضعاف أضعاف أمثاله؟
فقال لي: الآن قد ظهر لي جهالتكم المركّبة- يا معشر أهل السنة- مضافة إلى ضلالتكم و غوايتكم المحقّقة. فقلت له: فكيف ذا؟! فقال: أ ما علمتم أن إماميكم أبا بكر و عمر كانا صاحبي دهاء و نكراء؟ فقد تفكّرا عند أنفسهما و تخيّلا أن غصب الخلافة و نزعها عن أهلها لا يفيد لهما ثمرة بل لا يتمشّى أصلا بدون غصب فدك و نزعها عن