الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٧٩ - المتن
فقال عمر: هاتي بينة على ما تدّعين. فقالت فاطمة (عليها السلام): قد صدّقتم جابر بن عبد اللّه و جريرا بن عبد اللّه و لم تسألو هما البينة و بينتى في كتاب اللّه! فقال عمر: إن جابرا و جريرا ذكرا أمرا هيّنا و أنت تدّعين أمرا عظيما، تقع به الردّة من المهاجرين و الأنصار.
فقالت (عليها السلام): إن المهاجرين برسول اللّه و أهل بيت رسول اللّه (عليهم السلام) هاجروا إلى دينه و الأنصار بالإيمان باللّه و برسوله (صلّى اللّه عليه و آله) و بذي القربى أحسنوا؛ فلا هجرة إلا إلينا و لا نصرة إلا لنا و لا اتباع بإحسان إلا لنا، و من ارتدّ عنا فإلى الجاهلية. فقال لها عمر: دعينا من أباطيلك و احضرينا من شهد لك بما تقولين.
فبعثت إلى علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و أم أيمن و أسماء بنت عميس- و كانت يومئذ تحت أبي بكر و كانت من قبل زوجة جعفر بن أبي طالب-، فشهدوا لها بجميع ما قالت. فردّ عمر شهادة الجميع و قال: كل هؤلاء يجرّون النفع إلى أنفسهم.
فقال له علي (عليه السلام): أما فاطمة (عليها السلام) فبضعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من آذاها فقد آذى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و من كذّبها فقد كذّب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أما الحسن و الحسين (عليهم السلام) فابنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و سيدا شباب أهل الجنة؛ من كذّبهما فقد كذّب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إذا كان أهل الجنة صادقين! و أما أنا فقد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أنت مني و أنا منك و أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و الرادّ عليك كالرادّ عليّ، من أطاعك فقد أطاعني و من عصاك فقد عصاني»، و أما أم أيمن فقد شهد لها النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالجنة، و دعا لأسماء بنت عميس و ذريتها.
فقال عمر: أنتم كما وصفتم به أنفسكم، و لكن شهادة الجارّ إلى نفسه لا تقبل. فقال علي (عليه السلام): إذا كنا بحيث تعرفون و لا تنكرون، و شهادتنا لأنفسنا لا تقبل و شهادة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لا تقبل، فإنا للّه و إنا إليه راجعون؛ إذا دعينا لأنفسنا سئلنا البينة؛ أ فما من معين يعين؟ و قد وثبتم على سلطان اللّه و سلطان رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) فأخرجتموه من بيته إلى بيت غيره من غير بينة و لا حجة؛ «وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ». [١] ثم قال لفاطمة (عليها السلام): انصرفي حتى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين.
[١]. سورة الشعراء: الآية ٢٢٧.