الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٧٨ - المتن
جبرئيل: «وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ»، [١] قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أين حق المسكين و ابن السبيل؟
فأنزل اللّه تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ». [٢] فقسّم اللّه الخمس ستة أقسام فقال: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ» [٣]، كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم؛ فما للّه فهو لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ما لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فهو لذي القربى، و قد قال اللّه تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى». [٤]
فنظر أبو بكر إلى عمر و قال له: ما تقول؟ فقال عمر: فأرى الخمس و الفيء كله لكم و لمواليكم و أشياعكم؟! فقالت فاطمة (عليها السلام): أما فدك فقد أوجبه اللّه لي و لولدي من دون موالينا و شيعتنا، و أما الخمس فقسّمه اللّه لنا و لموالينا و شيعتنا، كما تقرأ في كتاب اللّه تعالى.
قال عمر: فما لسائر المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان؟ فقالت فاطمة (عليها السلام):
إن كانوا من موالينا و أشياعنا فلهم ما لنا و عليهم ما علينا، و إن لم يكونوا من أشياعنا فلهم الصدقات التي أوجبها اللّه في كتابه فقال: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ». [٥]
فقال عمر: فدك خاصة و الخمس و الفيء لكم و لأوليائكم، ما أحسب أصحاب محمد يرضون بهذا! فقالت فاطمة (عليها السلام): إن اللّه تعالى رضي بذلك و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) رضي له و قسّمه على الموالاة و المتابعة لا على المعاداة و المخادعة، و من عادانا فقد عادا اللّه و من خالفنا فقد خالف اللّه، و من خالف اللّه فقد استوجب من اللّه العذاب الأليم و العقاب الشديد في الدنيا و الآخرة.
[١]. سورة الاسراء: الآية ٢٦.
[٢]. سورة الأنفال: الآية ٤١.
[٣]. سورة الحشر: الآية ٧.
[٤]. سورة الشورى: الآية ٢٣.
[٥]. سورة التوبة: الآية ٦٠.