التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٤٢ - يقسم الخمس ستة أقسام
حذرا من اللغوية لا تصير حجة عليه لعدم تواترها و يمكن دفع هذا بان مراد المصنف ليس الردّ على ابن ادريس بمخالفة مذهبه لتلك الروايات حتى يرد عليه بل مراده انه على طريقتهم من العمل باخبار الآحاد و لا يمكن الذهاب الى ما ذهب اليه ابن ادريس فانه حينئذ بلغو التخصيص في الرّوايات المذكورة فلا يرد عليه الا ما ذكر اولا من عدم لزوم اللغوية المذكورة في العموم و للاطلاق فعلى تقدير العمل باخبار الآحاد لا وجه للتخصيص المذكور سوى ان الظاهر و الاصل فيما كان في ملك احد من المسلمين بان كان في ملكه و اسلم طوعا بقاؤه في ملكه كذلك و عدم انتقاله منه فالحكم بانتقاله اليه بمجرّد عموم تلك الروايات او اطلاقها لا يخلو عن اشكال بل لا يبعد ترجيح الاصل و الاستصحاب و فيه ان يكون رءوس الجبال و بطون الاودية تابعا للارض مطلقا و كونهما ملكا لمن كان حجة فيه فكان العمل بعموم الرّوايات المذكورة اولى لعدم ظهور معارض لها هذا هو الكلام في ايراد البيان على ابن ادريس و اما الكلام الشارح فان حمل كلام ابن ادريس أيضا على العموم فيهما فليس فيه اشارة الى ردّ عليه بل غرضه مجرد عموم الحكم و عدم اختصاصه بما كانا في ملكه بخصوصه او بالامام و ان حمل كلام ابن ادريس على التخصيص الذى ذكرنا فان حمل كلام الشارح على ان ذلك في غير الارض المختصة به (عليه السلام) مط فيكون اشارة الى الرد على ابن ادريس حيث لم يقل بذلك الاطلاق و ان حمل على انه في غير الارض المختصة به (عليه السلام) ايضا في الجملة لئلا يرى تنتفى فائدة تخصيصها بالذكر فهو ينطبق لا على القول باطلاق و على قول ابن ادريس ايضا فانه ايضا يقول بشمولهما لما كان في الارض المفتوحة عنوة و هى ليست مختصّة به (عليه السلام) و لكن ظاهر كلامه الاطلاق و في هى و له رءوس الجبال و بطون الاودية و الآجام و كل ارض ميّتة لا ربّ لها قال ابن ادريس المراد برءوس الجبال و بطون الاودية ما كان في ملكه (عليه السلام) و الارض المختصة به (عليه السلام) فاما كان من ذلك في ارض المسلمين و يد مسلم عليه فلا يستحقه (عليه السلام) فلا يخفى انه يفهم منه انه ايضا حمل كلام ابن ادريس على ما حمله في البيان و مع ذلك فظاهره التردّد فيه حيث لم يصرّح بردّ و لا قبول و قد عرفت ان كلام ابن ادريس لا يدل على التخصيص بما كان في ملكه (عليه السلام) بل كلامه في المعادن صريح في شمولها لما كان في الارض المفتوحة عنوة و يبعد جدّا ان يكون تخصيصها به (عليه السلام) ازيد من تخصيص الجبال و الاودية نعم ما ذكره بقوله فامّا ما كان لا يبعد ان يكون ظاهر كلامه ثمّ ان تردّده كانه ليس في موقعه خصوصا على ما حمل كلام ابن ادريس عليه لما عرفت من ظهور الرّوايات في العموم و عدم ظهور معارض لها يصلح لتخصيصها بما ذكره و هى لا تقتصر من العمومات التى عملوا بها في كثير من المسائل و قال المحقق في المعتبر قال الشيخان رءوس الجبال و الآجام من الانفال و قيل المراد بها كان في الارض المختصة به و ظاهر كلامها الاطلاق و لعل مستند ذلك رواية الحسن بن راشد و نقل الرواية التى نقلناها عنه سابقا في الآجام و الظاهر ان القيل اشارة الى ابن ادريس لا يدل على ما فهمه لا هنا و لا في الآجام بل كلامه في الآجام ابعد مما فهمه من كلام هنا منه كما يظهر بالتامّل فيما ذكرنا هناك فتذكر و امّا تردده فقد ظهر حاله و قال صاحب المدارك عند قول مصنّفه رءوس الجبال و ما يكون بها و كذا بطون الاودية و الآجام اطلاق النص و كلام اكثر الاصحاب يقتضى اختصاصه (عليه السلام) بهذه الانواع الثلاثة من أيّ ارض كانت و منع ابن ادريس من اختصاص الامام بذلك على الاطلاق بل قيده بما يكون في موات الارض و الارضين المملوكة الامام و رده الشهيد في البيان بانه يقتضى الى التداخل و عدم الفائدة في ذكر اختصاصه بهذين النوعين و هو جيد لو كانت الاخبار المتضمنة لاختصاصه (عليه السلام) بذلك على الاطلاق صالحة لاثبات هذه الحكم لكنها ضعيفة السّند فيتجه المصير الى ما ذكره ابن ادريس قصرا لما خالف الاصل في موضع الوفاق انتهى و قد عرفت ما في حمل كلام ابن ادريس على ما فهّموه سيما في الآجام و المصنف ايضا في البيان لم يتعرّض لنقل خلاف عن ابن ادريس في الآجام
و ردّ عليه بل انما فعل ذلك في رءوس الجبال و بطون الاودية كما تنادى به عبارة ما نقله هو ايضا حيث قال بهذين النوعين فنسبة ذلك في الثلاثة الى ابن ادريس و نسبة ردّه مع قوة اسناد بعضها على ما لا فائدة فيه مشكل جدا و ما ذكره من قصر الحكم المخالف للاصل على موضع الوفاق لا يخلو عن خفاء فانه ان اراد انتقال هذه الثلاثة الى الامام مخالف للاصل فيقتصر فيه موضع وفاق و ما كان في الموات او الارضين المملوكة للامام ففيه ان كون الاصل ذلك غير ممنوع لما عرفت من احتمال ان يكون الجبال او الاودية دائما للحجة في زمانه و هو يأتى في الآجام ايضا اذا كانت مستاجمة في للاصل و لو سلم هذا فانما يتم فيما كان فيما اسلم عليه اهله طوعا و اما في المفتوحة عنوة فكما انّ الانتقال الى الامام خلاف الاصل و كذا الانتقال الى المسلمين و ليس بشيء منهما موضع الوفاق فلا ترجيح للثانى على الاول و ان اراد ان الاصل في هذه الثلاثة ان تكون تابعة للارض التى هى فيها فالحكم بها لغير صاحب الارض مخالف للاصل فيقتصر فيه على موضع الوفاق ففيه بعد تسليم اصل المذكور انّه ليس على هذا موضع وفاق وقع فيه خلاف الاصل المذكور اذ على ما اختاره هذه الثلاثة تابعة للارض مطلقا و كون لصاحبها فلم يقع فيه مخالفة لذلك الاصل اصلا و يمكن اختيار الاوّل بناء على تسليم الاصل المذكور بان يقال ان ذلك لترجيح قول ابن ادريس فيما اسلم عليه اهله طوعا بأن فيه اقتصار الحكم المخالف للاصل و هو اختصاص الامام على موضع الوفاق و اما ترجيحه في المفتوحة عنوة فكانه باعتبار امر آخر و هو موافقة قوله الاصل بتبعيتها للاصل بخلاف القول المشهور فانهم يحكمون فيهما بكونهما للامام مع كون الارض للمسلمين فتدبّر و كلام خالى المحقق طاب ثراه في شرح الارشاد قريب منه مما نقلنا عن المدارك لكنه لم يرجّح قول ابن ادريس بل ذكر ان ظاهر كلام الاصح اختصاص هذه الثلاثة بالامام من غير تقييد ثمّ نقل ما نقلنا عن ابن ادريس بعبارته ثمّ نقل ردّ الشهيد عليه ثمّ نقل عبارة المعتبر ثمّ قال و يظهر منهما الميل الى قول ابن ادريس و قال و لا يخفى ان المستند غير منحصر في الرواية المذكورة بل مرسلة حماد و مرفوعة احمد بن محمّد ايضا و اللتان عليه و المسألة محل تردد فيمكن ترجيح المشهور نظرا الى تكثر الرّوايات الواردة به و ان لم يكن شيء منها ففى السند و يمكن ترجيح قول ابن ادريس قصرا للحكم المخالف للاصل على القدر المتيقن انتهى و يظهر لك بما فصّلنا حال ما ذكره و انه اقتصر على المنقول و لم يمعن النظر له ما وقع لهؤلاء الفحول من الغفول و قال المحقق الاردبيلى (رحمه الله) يمكن ان يكون المراد برءوس الجبال و بطون الاودية و الآجام كونها مطلقا في أيّ موضع كان كما في املاك الناس المحترم مالهم كما هو ظاهر الروايات و العبارات لكنه بعيد الظاهر ان كان في ملكهم و ايديهم لهم كسائر اموالهم الا ان يقال الارض لم تملك الا بالاحياء و لا احياء فيها غالبا و على تقدير الوجود المراد الموات منها و يمكن ان يكون المراد ما لا يكون في ملك الغير و تحت يده و قيده به كالأموات منها و ترك الظهور كما قال المصنف في هى قال ابن ادريس المراد برءوس الجبال و بطون الاودية ما كان في ملكه و الارض المختصّة به ما كان من ذلك في ارض مسلم و يد مسلم عليه ما يكون في ملك من لماله حرمة و مع ذلك يلزم