التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٨٩ - الثاني الغسل
بعض اقسامه يجب بدله التيمّم و لا تيمّم عن بعض الغسل فقد ظهر لك بما سبق آنفا انّ وجوب التيمّم بدله محل كلام و انه انما يتجه على القول بتعدد الاغسال لا على القول بالوحدة فاثبات التعدّد به دور على انه لو ثبت دليل على وجوب التيمّم بدل كل غسل تعذر فهو و ان كان مرجحا للتعدد في الجملة لكن يشكل الحكم به اذ يمكن مع ذلك صيرورة للمجموع فعلا واحدا و عبادة واحدة هى غسل الميّت كما يشعر به الاخبار و لانه لا استبعاد في وجوب التيمّم بدلا عن بعض الغسل اذا كان البعض غسلا تامّا و اما انه لو كان غسلا واحدا لما وجب تغسيله مرّة او مرّتين اذا لم يف الماء الا بذلك فهو و ان كان له ظهور في الجملة في التعدد لكن ليس بمرتبة يصلح لبناء الحكم عليه اذ لا استبعاد جدّا في وجوب عبادة واحدة و وجوب بعض اجزائها ايضا عند تعذر الكلّ كما في صوم شهر رمضان على القول بانه عبادة واحدة كما هو المشهور على ما سيجيء و يمكن الاستشهاد ايضا لتعدّد بالتشبيه في النص و الفتاوى بغسل الجنابة فانه في كل غسلة فالظاهر منه كون كل غسلة غسلا مستقلا كالجنابة و هو ايضا ضعيف لما اشرنا اليه من ان التشبيه لا يلزم ان يكون في المماثلة من جميع الوجوه بل يكفى فيه ان يكون في مجرّد وجوب الترتيب و الحق ان الحكم بوحدته او تعدده لا يخلو عن اشكال فالاحوط الاتيان اولا بنيّة واحدة للكلّ ثمّ بنيّة للآخرين بل لكلّ واحدة من الغسلات مع استحضار النيّة الأولى ايضا في الأولى و امّا ما يشعر به قول الشارح الاكتفاء بنيّة واحدة و كذا قول المصنف في الالفيّة او تجزى نيّة واحدة لها من جواز تعدّدها ايضا على القول بجواز لواحدة ففيه تامّل لان جواز النيّة الواحدة انما هو على تقدير كونه عبادة واحدة و جواز تفريق النيّة على اجزاء عبادة واحدة غير ظاهر و قطع بعضهم بعدمه و المصنف (رحمه الله) في الذكرى في بحث الوضوء ذكر له صورا و احتمل البطلان في الجميع و رجّحه في بعضها فكيف يحكم هنا بجواز الواحدة الا ان لا يكون تجويزه الواحدة باعتبار الحكم بوحدته بل يكون بناءه على ما ذكر في شرح الارشاد انه ربما قيل بالتخيير بين الواحدة و الثلث لانه في المعنى عبادة واحدة و غسل واحد مركّب من غسلات ثلث فيجوز مراعات الوجهين و هو بعيد و كون نظر المصنف اليه ابعد فتدبّر
قوله و الاجود التعدّد بتعدّدها
لما نقلنا عنه في شرح الالفيّة و فصّلنا القول فيه
قوله و اشتركوا في الصّب
و كذا لو كان بعضهم صابّا و بعضهم موصلا لما صبّه الى ساير الاجزاء غير ما صبّ عليه اذا الغسل حينئذ بفعل الجميع
قوله و استحبّ من الآخر
كذا في شرح القواعد ايضا و لعلّ وجهه الاحتياط لصدق الغاسل عليه ايضا في الجملة او لان فعله اعانة على فعل الواجب فثياب به مع النّية فافهم
قوله و اكتفى المصنف في الذكرى بها منه
اى بالنيّة الواقعة من الآخر و الضمير الاوّل راجع الى نيّة الأخير و الثّانى الى الصب و الظرف متعلق باكتفاء اى اكتفى بنية الآخر من الصّاب اى من نيته قال في الذكرى و لو اشترك في غسله جماعة نووا و لو نوى الصّاب وحده أجزأ لانه الغاسل حقيقة و لو نوى الآخر فالأقرب الاجزاء لان الصّابّ كالآلة و لا يخفى ما فيه من التّدافع ثمّ ان كان فعل الآخر مجرد هو التغليب فالظاهر ان الغاسل هو الصّاب على ما ذكره اوّلا و يحتمل ان يكون هو المقلب لانّ وصول الماء الى اجزائه بفعله حتى انه لو جرى الماء من ميزاب و ما جرى مجراه فوضع الميّت تحته و قلّبه مرارا بحيث وصل الماء الى جميع اجزائه بالترتيب فلا يبعد صدق الغسل بذلك عرفا و ان كان فعله هو ايصال المصبوب الى الاجزاء بامرار اليد و نحوه فالظاهر انه الغاسل حقيقة فالصّاب كالآلة كما ذكره آخرا بشرط ان يزاول ذلك في غسل جميع بدنه عرفا و لا يكتفى في قطعته معتدّ بها منه بصبّ الماء عليه حتى انه لو كان الانصباب حينئذ من الميزاب و نحوه ايضا فالظاهر صدق الغسل بذلك و اللّه تعالى يعلم
قوله و الأولى بميراثه اولى باحكامه
هذا الحكم مشهور بين الاصحاب و في شرح القواعد ان الظاهر انه مجمع عليه و المراد بالأولوية على ما ذكره جمع من المتاخرين انه لا يجوز لأحد تولّيها الا باذنه فاستدلّوا عليه في البنين بعموم آية اولى الارحام و في خصوص الزّوج بما سياتى من موثقة اسحاق بن عمار و في الكلّ برواية غياث بن ابراهيم الرزامى عن جعفر عن ابيه عن علىّ قال يغسل الميّت اولى النّاس به و لا يخفى انّ عموم الآية الشّريفة في ظرف الأولوية غير ظاهر و لو سلم و لا تفيد الّا اولويته لو اراد المباشرة و امّا اذا لم يردها فالتّوقف على اذنه كانه لا يظهر منها و امّا الرّواية فهي مع ضعف سندها قاصرة على الدلالة ايضا لعدم تصريح او اشعار فيها بان ظرف الاولوية هو ما ذكروه من الميراث و ايضا يمكن ان يحمل على استحباب تغسيل الأولى او اولويته اذا اراد المباشرة فلا تدل على توقف تغسيل الغير على اذنه هذا مع اختصاصها بالغسل و قد ورد في الصّلاة ايضا حسنة ابن ابى عمير بابراهيم عن بعض اصحابه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال يصلّى على الجنازة اولى النّاس بها او يأمر من يحب و ظاهرها ما ذكروه من اعتبار اذن الولى في توفّى غيره لكنها مخصوصة بالصّلاة و في هى ذكر مثل هذه الرّواية في الغسل و نسبها الى ابن بابويه انّه روى عن امير المؤمنين (عليه السلام) قال يغسل الميّت اولى الناس به او من يأمره الولى بذلك لكنه لم اره في الفقيه و لعله في سائر كتبه لو لم يحسر عنه النظر فتدبّر و امّا ما ذكره بعض المحققين من منافات هذا الحكم لكونه واجبا كفائيا مع نقلهم الاجماع عليه ففيه ان الوجوب على الجميع كفاية لا ينافى توقف فعل بعض على اذن بعض فيجب على الجميع القيام به و ان كان في غير المولى بعد الاذن و يسقط بفعل البعض فتأمّل و ذكر في شرح الارشاد انه اذا امتنع الولى من الاذن او فقد سقط اعتبار اذنه فبإذن الامام ثمّ الحاكم قيل ثمّ المسلمون و لعلّ وجهه في صورة الامتناع ان ذلك اذا كان حق الولى و وجب عليه فعله بنفسه او اذنه لغيره فاذا لم يفعل احدهما فلا يجوز لأحد التصرّف في حقه الا للامام فانّ له امثال هذه التصرّفات كما في بيع مال المديون لأداء دينه مع امتناعه منه و حاكمه خاصّا او عامّا بحكمه و مع عدم حضور الامام و حاكمه و الحكم بتوقفه على اذن المسلمين على ما قيل ممّا لا يظهر له دليل صالح و لا يبعد حينئذ سقوط حقّه و جواز مباشرة كل من اراده من المؤمنين و اما مع فقد الولى فالامام وليّه و حاكمه في حكمه و مع عدم حضورهما فالامر كما في سابقه و قال في الذكرى لو لم يكن وليّ فالامام وليّه مع حضوره و مع غيبته الحاكم و مع عدمه المسلمون و لو امتنع الولى ففى اجباره نظر من الشّك في انّ الولاية هل هى نظر له او للميّت و سياتى تسليمه الى غيره و لا يبعد حمل قوله و مع عدم المسلمون على ما ذكرنا من ان لكل مسلم ان يتولّى امره من غير اذن و لعلّ مراده بما ذكره من وجه النظر هو الشك في ان الولاية هل هى نظر للوليّ و اثبات مزية له او للميّت و سياتى تسليمه الى غيره و لا يبعد حمل قوله او مع عدم المسلمون على ما ذكرنا من ان الكل مسلم ان يتولّى امره