التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٩١ - الثاني الغسل
ان يكون تغسيل الرّجل لها منافيا للحكم بوجوب المساواة و كذا غسل الانثى للصّغير فيفهم من قوله و كذا غسل الانثى للصغير انه حمل المساوات بعد التقييد على انه ان كان احدهما رجلا فيجب ان يكون الآخر ايضا كذلك اذ حينئذ يلزم خروج الانثى الصّغير ايضا و لا يخفى انه حينئذ لا يظهر توجيه لكلام الشارح لانه اذا كان بعد التقييد ايضا يخرج كلّ منهما فما فائدة التقييد اصلا و يبقى القصور بحاله مع ان كلام الشارح صريح في ان له فائدة لكن معه ايضا لا يخلو عن قصور بل نقول التقييد على ما ذكره يزيد القصور اذ يفهم منه عدم جواز تغسيل الرّجل الذكر الغير البالغ ايضا فالصواب حمل الكلام بعد التقييد على ما ذكرنا لتظهر له فائدة في الجملة و ان بقي معه بعض القصور و بما قررنا ظهر وجه آخر للقصور الذى اشار اليه الشارح و هو انه بعد التقييد يمكن ان يحمل على ما فهمه سلطان العلماء و حينئذ لا يفيد التقييد اصلا بل يزيد الضرر هذا و يمكن ايضا ان يوجه القصور بانه بعد التقييد يفهم منه جواز غسل المرأة و الذكر غير الرجل مطلقا و ان زاد على ثلث سنين لكن الامر فيه سهل اذ لا يلزم من الحكم بعدم الجواز مع المخالفة فيهما الجواز بدونها مطلقا خصوصا بعد ما استدركه بقوله و يجوز تغسيل الرّجل ابنة ثلاث سنين و كذا المرأة حيث يفهم منه عدم الجواز فيهما فيما زاد و الظاهر انه ليس غرض المصنف ما ذكره الشارح بل اراد بالرّجولية الذكورية امّا توسّعا بقرينة مقابلته بالانوثيّة او بدون التوسّع كما احتمل في القاموس و لا يضرّ خروج تغسيل كل من الرّجل و المرأة ابن ثلاث سنين و بنته لانه استدركه آخرا فقوله فيجوز تغسيل الى آخره بمنزلة الاستثناء من هذا الحكم و حينئذ فلا قصور فتأمّل
قوله فيجوز لكل منهما تغسيل صاحبه اختيارا
هذا هو المشهور بين متأخري الاصحاب و هو قول ابن الجنيد و الجعفى صاحب الفاخر و المرتضى و ظاهر الشيخ في ف و في كتاب الاخبار و ظاهر النهاية خصّ ذلك بحالة الاضطرار و عدم المماثل و امّا مع الاختيار فلا يجوز غسل احدهما صاحبه و نقل ذلك عن ابن زهرة ايضا و ظاهر كلام المبسوط في الزوج موافق المشهور انه يجوز له تغسيل زوجته مع الاختيار و في الزوجة ما في كتابى الاخبار انه لا تغسل زوجها الّا مع الاضطرار و قال في الذكرى و يظهر من كلام اكثر الأصحاب انّهما كالمحارم و هم الذين يحرم التّناكح بينهم نسبا او رضاعا او مصاهرة انتهى و سيذكر حكمهم حجة المشهور اطلاق روايات كصحيحة محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يغسل امراته قال نعم من وراء الثوب و رواية محمد بن مسلم عن غير الامام بعيد و حسنة محمد بن مسلم ايضا بإبراهيم قال سألته عن الرّجل يغسل امراته قال نعم انما يمنعها اهلها تعصّبا و حسنة الحلبى بل صحيحة على ما في شرح القواعد و المدارك و شرح الإرشاد المحقّق الاردبيلى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سئل عن الرّجل يغسل امراته قال نعم من وراء الثوب لا ينظر الى شعرها و لا الى شيء منها و المرأة تغسل زوجها لانه اذا مات كانت في عدّة منه و اذا ماتت هى فقد انقضت عدّتها و عن المرأة تموت في سفر و ليس معها ذو محرم و لا نساء قال تدفن كما هى بثيابها و عن الرّجل يموت و ليس معه ذو محرم و لا رجال قال يدفن كما في ثيابه و موثقة سماعة قال سألته عن المرأة اذا ماتت فقال يدخل زوجها يده تحت قميصها الى المرافق فيغسلها و ما يمكن ان يحتج به للشيخ حسنة عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) اذا مات الرّجل مع النساء غسلته امرأته فان لم تكن امراته مع غسلته اولاهنّ به و تلفّ على يدها خرقة وجه الدلالة تقييد تغسيل امراته له بموته مع النساء فلا يجوز مع وجود الرّجال و يمكن الجواب بانّ المعلّق على الشرط لعلّه وجوب تغسيل امراته له لا جوازه و يمكن ان يكون الشرط بناء على الغالب من تغسيل الرّجال للرّجل مع وجودهم و عدم مباشرة النساء له فالمراد انه اذا مات الرجل مع النساء غسلته امراته و لا تظنن عدم جوازه على انه يمكن حمله على استحباب عدم مباشرتنا بدون الشرط و رواية ابو بصير قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) يغسل الزوج امراته في السّفر و المرأة زوجها في السّفر اذا لم يكن معهم رجل وجه الدلالة التقييد بالسّفر في كل من الزوجين لانه مظنة الضرورة و لو لا ذلك لم يظهر للتقييد وجه و يؤكده ايضا في المرأة مفهوم قوله (صلى الله عليه و آله) اذا لم يكن معهم رجل و قد ظهر جوابه مما سبق و رواية ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال لا يغسّل الرّجل المرأة الا ان لا توجد امراة و الرّجل فيها عام يشمل الزوج ايضا و الجواب انه لا بعد في التخصيص بغير الزوج بعد معارضته اطلاق الاخبار السّابقة و لعلّه اظهر من تقييد تلك الاخبار بحال الضرورة خصوصا مع ضعف سندها و يمكن حملها ايضا على التقية كما سيظهر و هاهنا روايات اخرى و بعد التقييد بالضرورة فيها في كلام الراوى دون الامام (عليه السلام) لا باس ان تنقلها و نتكلم عليها لصحيحة عبد اللّه بن سنان قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل ا يصلح له ان ينظر الى امراته حين تموت او يغسلها ان لم تكن عندها من تغسلها و عن امرأة هل تنظر الى مثل ذلك من زوجها حين يموت فقال لا باس بذلك انما يفعل ذلك اهل المرأة كراهة ان ينظر زوجها الى شيء يكرهونه و انت خبير بانّ التقييد و ان وجد في السؤال لكن ظاهر سياق الجواب عدم التقييد حيث نفى الباس و ذكر انه لا مانع منه الا كراهة اهل المرأة ان ينظر زوجها الى شيء يكرهونه و لو كان جوازه مقيّدا بالضرورة لكان الظاهر ان يقال لا باس بذلك مع الضرورة و حمل الكلام على انه لا باس بذلك مع الضرورة و انما يفعل المنع معها اهل المرأة للكراهة المذكورة كانه بعيد جدّا و صحيحة زرارة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في الرجل يموت و ليس معه الّا نساء قال تغسله امراته لانّها منه في عدّة و اذا ماتت لم يغسّلها لانه ليس منها في عدّة و هذه الرّواية ايضا و
ان وجد التقييد في كلام الراوى لكن الظاهر حمل قوله (عليه السلام) تغسله امراته على ما يعمّ حال الاختيار ايضا بقرينة المنع من العكس اذ لا يظهر خلاف بين الاصحاب في جواز العكس ايضا مع الاضطرار لكن يبقى تخصيص الجواز فيها بتغسيلها له و المنع من تغسيله لها و هو مع منافاته للاخبار السّابقة لا يظهر قائل به و يمكن حمله على الكراهة او على التقيّة فان عند ابى حنيفة و ابى يوسف و محمّد و الثورى و الاوزاعى و في رواية عن احمد انه لا يجوز للرّجل ان يغسّل امراته مع اطباقهم على تجويز العكس الا في رواية عن احمد فان احدى الروايتين عنه عدم الجواز فيهما و الاخرى الجواز فيهما و في التهذيب حمل منع العكس على المنع من تغسيلها مجرّدة عن الثياب و ظاهره القول بجواز تغسيلها له مجرّدا دون تغسيله اذ على القول بالمنع مجرّدا فيهما حمل الجواز فيها على الجواز مع الثياب و المنع فيه على المنع مجرّدا بعيد جدّا و مناف لما ذكر من التعليل لكن لم ينقل القول بالتفضيل و حسنة الحلبى بابراهيم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن الرّجل يموت و ليس عنده من يغسله الّا النساء قال تغسله امرأته او ذو قرابة ان كانت له و تصبّ النساء عليه الماء صبّا و في المرأة اذا ماتت يدخل زوجها يده تحت