التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣٧١ - كتاب الإجارة
سواء كان الصانع منفردا او مشتركا انتهى قال الظاهر من كلامه ان الغريق الاول قالوا بتضمين ما تلف في ايديهم مطلقا و ان لم يكن بفعله و لا تفريط منه لكن ما نقله منهم لا يدل الا على تضمينهم مع عدم البينة الا ان يظهر هلاكه و يشتهر بما لا يمكن رفاعه باحد المعنيين الذين ذكرنا في كلام المرتضى رض فتأمل و العلامة في المختلف نقل او لا عن المفيد انه قال القصار و الخياط و الصّباغ و اشباههم من الصّباغ ضامنون لما جنته ايديهم على السلع و يضمنون ما يسلموه من المتاع الا ان يظهر هلاكه و يشتهر بما لا يمكن رفاعه او يقوم لهم بينة بذلك و الملاح و المكارى و الحمل ضامنون للامتعة الا ان يقوم لهم بينة بان الذى هلك بغير تفريط منهم و لا تعد فيه ثمّ نقل عبارة المرتضى ثمّ نقل عن الشيخ في الخلاف و في المبسوط و ية انه قال لا ضمان عليهم الا فيما يهلك بما افسده او يكون بشيء من جهتهم او بتفريط منهم و ما اشبه ذلك فان هلك من غير ذلك لم يمكن عليه شيء من ذلك و به قال ابو الصّلاح و سلار ثمّ نقل كلام ابن ادريس ثمّ قال و للوجه اختيار الشيخ انتهى و انت خبير بان كلام المفيد و المرتضى و ابن ادريس موافق لما نقله من الشيخ من عدم ضمانهم الا لما افسدوه او يكون هلاكه لشىء من جهتهم و لا مخالف فيه سوى ما نقله ابن ادريس عن الفريق الاول على ما فهمه فنقل هذه الاقوال جميعا و اختيار ما ذكره الشيخ من بينها كما ترى و ان كان غرضه ليس على الاجير البينة كما ذكره المفيد و المرتضى بل يكفيه اليمين ففيه ان الشيخ لم يتعرض لحديث البينة اصلا لا نفيا و لا اثباتا فباختيار ما ذكره الشيخ لا يظهر ما قصده ثمّ قال في المختلف لنا الاصل براءة الذمة و عدم الضمان فان ايديهم ليست عادته و هم امناء فلا يتعلق بهم ضمان الا مع تعد او تفريط كالمستودع و غيره و ما رواية معاوية بن عمار في الصحيح عن الصادق (عليه السلام) قال سألته عن الصباغ و القصار فقال ليس يضمنان و لا يخفى انه مدعاه عدم الضمان فيما لم يكن بفعله و ما بتفريط فما ذكره من التمسّك بالاصل متجه فان الاصل عدم الضمان و براءة الذّمة ما لم يثبت خلافه بدليل و اما اذا كان المدعى عدم الحاجة الى البينة لاثبات التلف و كفاية اليمين و دفع الضمان بها و قد ظهر لك بما حققنا سابقا ضعفه فتذكر و اما الاستدلال بالصّحيحة باعتبار اطلاق الحكم فيهما بعدم الضمان فانّما يتجه ايضا على التقدير الاولى فان الظاهر من عدم الضّمان هو عدم ثبوت الغرامة عليه بالتلف او النقص و العيب لا انه ليس عليه اثبات التلف و قبول قوله باليمين لكن هذه الرواية معارضة بما يدل ايضا على اطلاق الحكم بالضمان كما سنشير اليه و الى وجه الجمع بينهما ثمّ استدل بروايتى بكر بن حبيب التى نقلناهما اول البحث و وجه الاستدلال بهما على التقدير الثانى ظاهر و اما على التقدير الاول فوجه الاستدلال بالرواية الثانية ظاهر ايضا لقوله (عليه السلام) فيما لا يضمن القصار الا ما جنت يداه و اما بالرواية الاولى فلا فانها لا تدل الا على كفاية الحلف مع التهمة و عدم ثبوتها مع عدمها و ليس فيها دلالة على عدم الضمان فما تلف لا بفعله و تفريطه الا ان يقال ان اقتصاره (عليه السلام) على الحلف مع التهمة من غير الحكم عليه نعم بتغريم البدل بعدها و كذا حكمه (عليه السلام) بانه ان لم يتهمه فلا شيء الشامل للحلف و غرامة البدل يدل على اطلاق الحكم بعدم الضمان و تغريم البدل فيحكم ما لم يثبت خلافه و لم يثبت ذلك فيما لم يكن بفعله و لا بتفريط ثمّ قال احتج المرتضى باجماع الفرقة و ان من خالفنا في هذه المسألة على ما هذه اقوالهم يرجعون فيها الى ما يقتضى الظن من قياس او خبر واحد و نحن نرجع الى ما يقتضى العلم فقولنا اولى و مما يمكن ان يعارضونه ما يروونه عن النبي (صلى الله عليه و آله) من قوله على اليد ما اخذت حتى تؤديه و هذا يقتضى ضمان الصناع على كل حال و اذا خصصوا احتاجوا الى دليل ما رواه مسمع بن عبد الملك عن الصّادق (عليه السلام) قال قال امير المؤمنين (عليه السلام) الاجير المشارك هو ضامن الا من سبع او غرق او حرق او لصّ مكابر و في الحسن عن
الحلبى عن الصّادق (عليه السلام) قال في رجل حمل مع رجل في سفينة طعاما فنقص قال هو ضامن قلت انه ربما زاد قال تعلم انه زاد فيه شيئا قلت لا قال هو لك و في الصحيح عن ابى بصير قال سألته عن قصار و قد نقلنا تمام الرواية اول البحث و لا يخفى ان معارضة بالحديث النبوي و كذا الحسنة الحلبى سواء حمل كلامه على ما ذكرنا من ان عليه اثبات التلف بالبيّنة او على ما ذكره الشارح من ضمان كل ما تلف في يده فان لم يكن بفعله و لا بتفريط منه فان الاستدلال بهما باعتبار ما يظهر منهما باطلاق ضمانه فيصح الاستدلال على الوجهين و اما المعارضة بحديث ابى بصير فانما ينطبق على ما ذكرنا لا على ما نقله الشارح كما لا يخفى و اما الاستدلال برواية مسمع فانما يتجه على ما نقله الشارح لو قال بالضمان مطلقا فيما سوى السبع و الغرق و الحرق و اللص المكابر و اما لو قال بالضمان مطلقا من غير استثناء كما نقله الشارح فلا ينطبق الحديث المذكور على مذهبه و اما على ما ذكرنا فلعلّ احتجاجه باعتبار اطلاق الحكم فيه بالضمان فيما سوى المذكورات و اما استثناء هذه المذكورات فلعله حمله على ما اذا اشتهر التلف بهذه اشتهارا لا يمكن دفعه كما ذكره فيما نقلنا من كلامه ثمّ ان الحكم في هذه الرواية ايضا مختص بالاجير المشارك هاهنا كما ذكرنا هناك اعم من المشترك باصطلاح الاصحاب فلا ما هو المعروف بينهم و صرح به السّيد من عموم الحكم للمنفرد و المشترك كما نقلنا ثمّ التخصيص بالمشارك بالمعنى الاعم اما باعتبار ان المراد بالضمان الضمان اذا لم يقم البينة كما حملنا عليه احتجاج السيّد فيمكن ان يكفى من غير المشارك اليمين او الضمان بمجرد احتمال التفريط كما هو محتمل كلام السّيد ايضا فيمكن ان يعتبر في ضمان غير المشارك او ضمان ما تلف في يده مطلقا و ان لم بتعد او تفريط كما حملوا عليه كلام السّيد فيمكن القول في غير المشارك بعدم الضمان الا اذا كان بفعله او تفريطه لكن التخصيص بمجرد هذه مع ضعف سنده لا يخلو عن اشكال الا فيما كان الحكم بالضمان فيه على خلاف الاصل فحينئذ لا يبعد التخصيص بالمشارك بمجرد هذه اقتصارا في الحكم المخالف للاصل على موضع اليقين كما ذكرنا سابقا فتدبّر ثمّ قال و الجواب منع الاجماع فانا قد ذكرنا الخلاف قوله (عليه السلام) على اليد ما اخذت حتى تؤدى مجاز و اما اولا فلان اليد لا يثبت عليها شيء و اما ثانيا فلان الكلام لا يتم الا باضمار و هو اما يجب على اليد او ينتفى او يستحبّ فيبقى مجملا و امّا ثالثا فانا نقول بموجبه فان اليد يجب عليها ردّ ما اخذت مع قيامه فيها و بقائه و الاحاديث محمولة على التفريط و التعدى جمعا بين الادلة او على تاخير المتاع عن الوقت المشترط و ان كان نوع تفريط لما رواه الكاهلى في الحسن عن الصّادق (عليه السلام) قال سألته عن القصار يسلم اليه الثوب و اشترط عليه يعطى في وقت قال اذا خالف و ضاع الثوب بعد الوقت فهو ضامن انتهى و لا يخفى ان منع الاجماع على ما نقله الشارح من مذهب السيد و يستفاد من كلام العلامة ظاهر لذهاب معظم الاصحاب الى خلافه و اما على ما ذكرنا من ان مذهبه وجوب الاثبات بالبيّنة و عدم كفاية اليمين فلم يظهر مما ذكره الخلاف فيه و ما نشاء من المتاخرين كالمصنف و العلامة نفسه كانه لا يقدح فيما نقله السّيد من الاجماع و امّا ما ذكره في الجواب عن الاستدلال بالحديث النبوي فلا يخفى ضعف ما ذكره من الوجه الاول و امّا