التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٩٣ - الثاني الغسل
مجرّدا و قد ظهر بما سبق من الرّوايات حجّة القولين امّا القول بالاشتراط فيدلّ عليه في الزّوج لزوجته صحيحة محمد بن مسلم و حسنة الحلبى و موثقة سماعة و حسنة الحلبى الثانية و صحيحة ابى الصّباح الكنانى و رواية الحلبى في الزوجة لزوجه رواية عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في وجه و رواية زيد الشحّام و امّا على القول بعدم الاشتراط فيدلّ عليه في الزّوج لزوجته اطلاق حسنة عبد اللّه بن سنان و اطلاق حسنة الحلبى بل ظهورها نظرا الى ظاهر التعليل و حسنة الحلبى الثانية بل ظهورها في عدم التقييد بقرينة المقابلة و صحيحة ابى الصباح بل ظهورها ايضا في عدم التقييد للمقابلة و التّعليل و صحيحة منصور بل هى كالصريح في عدم التقييد حيث اكتفى فيها بالقاء الخرقة على عورتها غاية الامر انه ان كان متعلّقا بالجميع فعلى الزوج ايضا و ذلك ان جاز له النظر اليها حال الحياة و ان كان مخصوصا بغير الزوجة من المحارم كما احتمله العبادة فليس على الزوج ذلك ايضا و رواية عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه في وجه و يدل على عدم الاشتراط فيهما جميعا اطلاق رواية ابى بصير و يمكن الجمع بين الروايات امّا بحمل المطلق على المقيد او بحمل المقيد على الاستحباب و لعل الثانى اولى لأصالة عدم الاشتراط و لندور ما يدل على الاشتراط في جانب الزّوجة و ظهور كثير من الروايات في عدم الاشتراط فيها كما اشرنا اليه و اذا ثبت عدم الاشتراط فيها فلا قائل بالفصل فليحمل ما يدل على الاشتراط على الاستحباب و لما في الاخبار المقيدة من الاختلاف حيث انّ في بعضها من وراء الثوب مع زيادة عدم النّظر الى شعرها و لا الى شيء منها و في بعضها تحت قميصها و في بعضها من فوق الدرع و عدم النظر الى عورتها فظاهر الاخيرين عدم وجوب ستر الكل بل بقدر ما يستره الدّرع و القميص و ظاهر الثانية وجوب ستر الكلّ و الاولى لا يخلو عن اجمال و مثل هذه الاختلاف ظاهره الاستحباب و ايضا المنع من النظر الى شعرها و الى شيء منها على ما في الرواية الثانية معارض بما في صحيحة عبد اللّه بن سنان فان ظاهرها نفى الباس عن جميع ما ذكر في السّؤال و منه النظر و ايضا في صحيحة ابى الصّباح خصّ المنع بالنظر الى عورتها و كذا في رواية زيد الشّحام و حينئذ فينبغى ان يحمل المنع عن النظر مطلقا في الرّواية الثانية على الكراهة و هو مرجّح لحمل الحكم بكونه من وراء الثوب ايضا على ذلك و يؤكد ذلك ايضا ما ورد من الاخبار الدّالة على تغسيله في القميص او عدم تغسيله الّا فيه مطلقا من غير تخصيص بالزوج و الزّوجة كما سنذكره انشاء اللّه تعالى
قوله و ان جاز النظر
اشارة الى ان ما في صحيحة عبد اللّه بن سنان من اطلاق نفى الباس عن النّظر لا ينافى اشتراط كون الغسل من وراء الثياب لجواز ان لا يكون ذلك باعتبار حرمة النظر بل لحكمة اخرى كما يرشد اليه صحيحة ابى الصباح و رواية الشحّام حيث حكم الأولى تغسيلها من فوق الدّرع مع تخصيص المنع بالنّظر الى عورتها و في الثانية بتغسيله في قميص مع تخصيص المنع بالنظر الى عورته و منه يعلم انه حمل المنع عن النّظر في حسنة الحلبى على الكراهة و قد عرفت ان الاظهر حينئذ حمل كونه من وراء الثياب على الاستحباب فتذكّر
قوله في الخرقة السّاترة للعورة مطلقا
اى و ان تماثل الغاسل و المغسول اذ لا بدّ من ستر العورة في المتماثلين ايضا و يغتفر العصر في ساترها نعم على القول بعدم وجوب تغسيل الزوجين من وراء الثّياب احتمل عدم وجوب ستر العورة ايضا لمكان الزوجية كما اشرنا اليه و في الذكرى حكم بانه ان جوّزنا تغسيلهما مجرّدا لا يجب فيهما ستر العورة ايضا لإباحة النظر و فيه نظر يظهر من بعض الاخبار السّابقة فانظر
قوله و لا يقدح انقضاء العدّة
اى بعد الموت في جواز التغسيل بل يكفى كونها زوجة في العدّة الرّجعية حين الموت و ان خرجت عنها عند التغسيل و قوله عندنا اشارة الى خلاف بعض العامة حيث منع من تغسيلها له بعد انقضاء عدّتها و لو بعد الموت و يؤيد ما ذكره بعض الاصحاب مضافا الى اجماعهم ان الظاهر من الزوجة في الاخبار الواردة بجواز تغسيل الزوجة هو الزّوجة حين الموت لان من كانت زوجة حينه يطلق عليها انّها زوجته و ان خرجت من العدّة بعده و مضت ما مضت لكن ما سبق في صحيحة زرارة و حسنة الحلبى من انه تغسله امراته لانّها منه في عدّة ظاهره اعتبار العدّة فلو لم يثبت الاجماع فللتّوقف في الحكم مجال و يمكن حمل الخبرين على التقيّة كما اشرنا اليه سابقا فتذكّر
قوله و ان بعد الفرض
قيّده في الذكرى بقوله عندنا و وجهه ان عدّة الحامل و غيرها عندنا ابعد الاجلين ففرض عدم تغسيل الزّوج الى ان ينقضى اربعة اشهر و عشرا التى هى اقلّ عدّة الوفاة عندنا ثمّ تزويج امراته و تغسيلها له بعد ذلك فرض نادر جدّا و امّا على مذاهب العامة فيكفى وضع الحمل في انقضاء عدّتها و حينئذ فيمكن وضع حملها قريبا من موت زوجها ثمّ تزوجها ثمّ تغسيلها لزوجها الميّت و لا بعد فيه كثيرا فرع هل يجوز لأحد الزوجين لمس الاخر عند تغسيله قال الشّارح في شرح الارشاد و يختص اللمس بما جاز له نظره من الاعضاء سواء جوز التجريد ام لا انتهى و على هذا فالظاهر جواز اللّمس من الزّوجة لغير العورة اذ لم يرد فيما راينا منع نظرها الا الى العورة في رواية زيد الشّحام و امّا الزوج فقد سبق في حسنة الحلبى المنع من نظره الى شيء منها و في صحيحة الكنانى المنع من النظر الى عورتها و كذا في رواية زيد الشّحام و على الوجهين فيكون اللمس ايضا كذلك و الظاهر حمل الأولى على الكراهة و لا يبعد حمل الاخيرتين ايضا عليها و كذا في الزوجة الاخيرة استصحابا للجواز الثابت حال الحياة هذا و قال المصنف في الذكرى و الظاهر جواز اللمس للزوجين لجواز النظر و لو قلنا بالتجريد زال الاشكال انتهى و القطع بجواز النظر و تعليل جواز اللّمس به كما ترى لورود المنع عن النظر و لو لم يعتدّ به و حمله على الكراهة تمسّكا بالاستصحاب و اصالة الجواز فالاولى ان يتمسّك بهما ابتداء في اللمس لعدم ورود منع فيه فكأنّه اراد جواز النظر الى غير العورة و تمسّك فيه بمفهوم صحيحة الكنانى و رواية الشحام فجعل المسّ تابعا له و قوله و لو قلنا بالتجريد زال الاشكال كان زوال الاشكال عدم الشبهة على هذا القول في جواز النظر و انما الاشكال على القول بعدمه حيث ان المراد بالتغسيل من وراء الثوب يحتمل ان يكون لحرمة النظر فيتبعه اللمس و يحتمل ان يكون تعبّدا فيجوز كلاهما و ان كان الثانى راجحا عند كما يستفاد من حكمه الاول فتأمّل و اعلم ان في الحكم بتبعيّة اللمس في الميّت للنظر نظرا اذ يمكن ان يكون المنع عن النظر بعد الموت باعتبار سوء كما يشعر به صحيحة الكنانى المتقدّمة في تغسيل المرأة او الاطلاع على بعض العيوب لا يكون ذلك في اللمس فالظاهر جواز لمس ما جاز لمسه في حال الحياة و ان منع من النظر اليه بعد الموت و يؤيده ما في حسنة الحلبى و رواية المتقدمين من انه يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسلها من غير امر بلفّ خرقة على يده و امّا قوله (عليه السلام) في حسنة عبد اللّه بن سنان المتقدمة و تلفّ على يدها خرقة فالظاهر