التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٢٠٣ - مستحبات الستر و مكروهاته
فينبغى حمل الأخيرتين أيضا عليه و ان كانتا مطلقتين ففيه انه لا دلالة لها على الاختصاص بل ليس فيها الا ان السّائل فرض انه ليس معه الّا سراويل و حكم (عليه السلام) بانه يحلّ التكة الى آخره و هذا لا يدل على اختصاص الحكم بهذه الصّورة نعم لا يدلّ على الحكم الا في هذه الصّورة و فرقان بينهما نعم ما ذكر في آخر الرواية من تقليد السّيف قد اشترط فيه ان لا يكون معه ثوب لظاهر ان هذا ليس لعدم كفايته للرّداء في غير الضّرورة بل باعتبار انّ المراد الاكتفاء بتقليد السيف و الصّلاة فيه وحده بدون ثوب آخر كما هو ظاهر سياف الخبر و لا ريب في اشتراط الضرورة و عدم التمكن من ثوب آخر حينئذ على انه لو سلّم اشتراط الضرورة في التردّى بالسّيف بمقتضى هذا الخبر فلا يلزم منه اشتراطها في غيره من الحبل و نحوه مع عدم دليل عليه فتأمل
قوله ثمّ يردّ ما على الايسر على الايمن
ذكر في شرح الارشاد انه ليس في الاخبار و اكثر عبارات الاصحاب بيان كيفية الرداء بل هى مشتركة في انه يوضع على المنكبين فيصدق اصل السّنة بوضعه على المنكبين كيف اتفق لكن لما روى كراهة سد له و هو ان لا يرفع احد طرفيه على المنكب و انه من فعل اليهود و روى علىّ بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن الرّجل هل يصلح له ان يجمع طرفى ردائه على يساره قال لا يصلح جمعهما على اليسار و لكن اجمعهما على يمينك اودعهما تعيّن ان الكيفية الخالية عن الكراهة هى وضعه على المنكبين ثمّ ردّ ما على الايسر على الايمن و بهذه الهيئة فسّره بعض الاصحاب انتهى و لا يذهب عليك ان ما نقله من صحيحة علىّ بن جعفر صريح في التخيير بين جمعهما على اليمين او تركهما اى ارسالهما و يدل أيضا على نفى الباس عن الارسال موثقة ابى بصير في الكافي عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال لا باس بان يصلّى الرجل و ثوبه على ظهره و منكبيه فيسبله الى الارض و لا يلتحف به فاخبرنى من راه يفعل ذلك و الاسبال الارسال و موثقة عبد اللّه بن بكير في الفقيه انه سئل ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يصلّى و يرسل جانبى ثوبه قال لا باس و امّا ما روى في كراهة السّدل من طرق العامة و من طرقنا أيضا كصحيحة زرارة في الفقيه عن ابى جعفر (عليه السلام) انه قال خرج امير المؤمنين (عليه السلام) على قوم فراهم يصلّون في المسجد قد سدلوا أرديتهم فقال مالكم قد سدلتم ثيابكم كانكم يهود قد خرجوا من نهزهم يعنى بيعهم ايّاكم و سدل ثيابكم فالسّدل فيه و ان امكن ان يكون بالمعنى الذى ذكره الشارح فانه قال في القاموس سدل الشعر يسدله و يسدله و اسدله ارخاه و ارسله و قال في المغرب سدل الثوب سدلا من باب طلب اذا ارسله من غير ان يضمّ جانبيه و قال في الغربيين في حديث علىّ (عليه السلام) انّ قوما يصلّون قد سدلوا بثيابهم اى اسبلوها من غير ان يضمّوا جوانبها و منه حديث عائشة انها اسدلت قناعها اى ارسلته و هى محرمة لكنّه غير معلوم فانه قال في ية نهى عن السّدل في الصّلاة هو ان يلتحف بثوبه و يدخل يديه من داخل فيركع و يسجد و هو كذلك و كانت اليهود يفعله فنهوا و هذا مطّرد في القميص و غيره من الثياب و قيل هو ان يضع وسط الازار على رأسه و يرسل طرفيه عن يمينه و شماله من غير ان يجعلهما على كتفيه و منه حديث علىّ (عليه السلام) انه رأى قوما يصلّون قد سدلوا ثيابهم فقال كانهم اليهود و منه حديث عائشة انها سدلت قناعها و هى محرمة اى اسبلته انتهى و المعنى الاخير قد ذكر في المغرب أيضا فانّ فيه بعد ما نقلنا و قيل هو ان يلقيه على منكبيه انتهى و على هذا فالحكم بكراهة المعنى الذى ذكره الشارح لا يخلو عن اشكال خصوصا مع ما اشرنا اليه من الرّوايات الدّالّة على خلافها و قال ابن ادريس في السرائر و يكره السّدل في الصّلاة كما يفعله اليهود و هو ان يتلفّف بالإزار و لا يرفعه على كتفيه و هذا تفسير اهل اللغة في اشتمال الصّماء و هو اختيار السيّد المرتضى انتهى و العلامة (رحمه الله) في المنتهى نقل عنه هذا الكلام و استدل بصحيحة زرارة المتقدمة و لا يخفى ان ظاهر هذا الكلام معنى آخر للسّدل و هو ان يتلفّف بالازار من تحت الكفين و لا يرفعه على كتفيه اى اى لا يشدّه من فوقهما بحيث يشملهما الازار و لو لم يكن هذا معنى آخر للسّدل فيمكن التجوز فيه من السّدل بمعنى الارسال و للمتكلف حمله على ما ذكره الشارح اى لا يرفع شيئا من طرفيه على كتفيه بل القاهما من الجانبين موافقا لما في التذكرة حيث قال فيها قيل يكره السّدل و هو ان يلقى طرفى الرّداء من الجانبين و لا يردّ احد طرفيه على الكتف الآخر و لا يضمّ طرفيه بيده و المصنف (رحمه الله) في الذكرى نقل ما في التذكرة ثمّ قال و به قطع ابن ادريس و نسبه الى اليهود و ذكر انه هو اشتمال الصماء عند اهل اللّغة و انه قول المرتضى فيظهر منه انه حمل كلام ابن ادريس على ما ذكرنا اخيرا ثمّ على أيّ وجه حمل من الوجهين فكونه هو اشتمال الصّماء بتفسير اهل اللغة غير ظاهر فلعلّ بعض اهل اللغة فسّر اشتمال الصّماء بهذا الوجه أيضا فانا اقتصرنا فيه على نقل تفاسير جمع
من المشهورين منهم و ما استقصينا ما قيل فيه لكثرة الاختلاف فيه و عدم زيادة مبالاة به و الحقّ ان كلامهم في كل من السّدل و اشتمال الصّماء غير منقح جدّا فتأمل
قوله فان منعا القراءة حرما
وجه حرمتهما مع المنع من القراءة الواجبة او ما في حكمها ظاهر و امّا كراهتهما بدونه فاستدلّوا لها بموثقة سماعة قال سألته عن الرّجل يصلّى فيتلوا القرآن فهو متلثّم فقال لا باس به و ان كشف عن فيه فهو افضل قال و سألته عن المرأة تصلّى متنقّبة قال اذا كشفت عن موضع السجود فلا باس به و اذا سفرت فهو افضل و في دلالته على الكراهة بالمعنى المشهور تامّل الا ان يحمل كلامهم أيضا على الكراهة بالمعنى الاعم اى ما رجّح تركه مع عدم المنع من نقيضه و حينئذ تصلح الرّواية دليلا لها و يدل أيضا على كراهة اللّثام صحيحة محمد بن مسلم على الظاهر و ان كان فيه كلام باعتبار محمّد بن اسماعيل الراوى عن الفضل بن شاذان عن ابى جعفر (عليه السلام) قال قلت له ا يصلّى الرّجل و هو متلثم فقال امّا على الارض فلا و امّا على الدّابة فلا باس و لا يخفى ان فيه تقييدا اهمل في كلامهم و المفيد (رحمه الله) في المقنعة حكم بانه لا يجوز للرّجل ان يصلّى و عليه لثام حتّى يكشف عن جهته و يكشف عن فيه لقراءة القرآن و الظاهر كما يشعر به آخر كلامه ان مراده المنع من اللثام المانع للقراءة و في المعتبر حمل عدم الجواز في كلامه على الكراهة و ما ذكرناه اظهر و بالجملة فالحكم باطلاق الحرمة مما لا وجه له لأصالة الجواز و عدم انتهاض الصّحة المذكورة حجة على خلافها لاحتمالها الكراهة خصوصا ان موثقة سماعة المتقدمة و كذا موثقة اخرى عنه قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرّجل يصلّى و يقرأ القرآن و هو متلثم فقال لا باس و كذا رواية حسين بن على عمّن ذكره من اصحابنا عن احدهما (عليه السلام) انه قال لا باس بان يقرأ الرّجل في الصّلاة و ثوبه على فيه الحلبى قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) هل يقرأ الرجل في صلاته و ثوبه على فيه فقال لا باس بذلك اذا سمع الهمهمة لكن المفهوم منه من المنع مع عدم السّماع هل هو لعدم الجواز او الكراهة اختار المحقق في المعتبر و العلامة في المنتهى و كره الاوّل فحكما بعدم الجواز مع المنع من سماع القراءة و استحسنه صاحب المدارك و زاد الشارح في شرح الارشاد فحكم بحرمته لو منع القراءة او شيئا من الاذكار الواجبة او سماعها و الاظهر هو الثانى لأصالة الجواز و عدم انتهاض المفهوم المذكور حجة على ازيد من الكراهة و لانهم لم يحكموا بوجوب