التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١١٢ - الثالث الكفن
احتمل جواز اليابس أيضا للاطلاق و ان كان الرّطب اولى ثمّ نقل عن هى انّه ذكر رواية تدل على عدم جواز اليابس و هى ما نقله عن الشيخ انّه روى عن محمّد بن علىّ بن عيسى قال سألت ابا الحسن ع عن السّعفة اليابسة اذا قطعها بيده هل يجوز للميّت يوضع معه في حضرته قال لا يجوز اليابس و هى في زيادات التهذيب اوائل باب تلقين المحتضرين و اللّه تعالى يعلم
قوله تجعل احداهما من جانب الايمن الى آخره
استحباب تثنية الجريدة و وضع احداهما من اليمين و الاخرى من اليسار هو المعروف بين الاصحاب و نقل عن ابن ابى عقيل انه قال واحدة تحت ابطه الايمن و يدل على المشهور روايات كحسنة جميل بن درّاج قال قال انّ الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة الى ما بلغت مما يلى الجلد و الاخرى في الايسر من عند التّرقوة الى ما بلغت من فوق القميص و حسنة الحسن بن زياد الصيقل عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال توضع للميّت جريدتان واحدة في اليمين و الاخرى في الأيسر قال و قال الجريدة تنفع المؤمن و الكافر و رواية الفضيل بن يسار عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال توضع للميّت جريدتان واحدة في الايمن و الاخرى في الايسر و امّا قول ابن ابى عقيل فلا يظهر له شاهد نعم في حسنة اخرى عن جميل قال سألته عن الجريدة توضع من دون الثياب او من فوقها قال فوق القميص و دون الخاصرة فسألته من الجانب الايمن و هى تدلّ على وحدة الجريدة من دون الخاصرة ان جمل على انه من تحت الخاصرة كما هو ظاهره فوضعها لا يوافق ما ذكره و ان حمل على انه من فوقها او من ورائها و امامها لان دون تجيء بكل هذه المعانى فظاهره أيضا لا يوافق ما ذكره و يمكن حمله على وضعها بتمامها فوقها او ورائها او بحيث تنتهى الى امامها فخ وضعها على ما ذكره يوافق ذلك او يقاربه لكن لا دلالة فيه على تقييد و لا يبعد القول باستحباب وضع الواحدة او باىّ وضع من الاوضاع الواردة في الروايات او مطلقا و ان كانت الاثنتان و على الاوضاع المخصوصة خصوصا ما هو المشهور افضل فتأمل
قوله فوق الترقوة
قلت الظاهر انّ المراد انّه يوضع فوق الترقوة اى اعلى منها و لم يوجد ذلك في كلام الاصحاب بل المشهور بينهم على ما ورد في حسنة جميل بن درّاج ان كلا منهما توضع من عند الترقوة لكن اليمنى من تحت القميص ممّا يلى الجلد و اليسرى من فوق القميص و فيه اقوال اخرى لم يعتبر ذلك في شيء منها و حمل قوله فوق الترقوة على الوضع عليها لكن فوق القميص الذى هو فوقها اى عليها بعيد جدّا و مع ذلك ففيه ما فيه فتأمّل و امّا الأقوال الاخرى فقول الصدوقين يجعل اليمنى مع ترقوته ملصقة بجلده و اليسرى عند وركه بين القميص و الازار و لا يظهر له شاهد و قول الجعفى احداهما تحت ابطه الايمن و الاخرى نصف مما يلى السّاق و نصف مما يلى الفخذ كما ورد في رواية يونس عنهم ع و قول ابن ابى عقيل و هو الاكتفاء بالواحدة تحت ابطه الايمن كما نقلنا في الحاشية السّابقة فهو يوافق الجعفى فيها لكنّه لم يذكر الثانية بخلاف الجعفى في رواية يحيى بن عبادة عن ابى جعفر ع توضع من اصل اليدين الى الترقوة و في رواية اخرى عنه عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) تؤخذ جريدة رطبة قد و زراع فتوضع و اشار بيده من عند ترقونه الى يده تلف مع ثيابه و قد عرفت وجه الجمع بين الاخبار و قال المحقق في المعتبر و مع اختلاف الرّوايات و الاقوال يجب الجرم بالقدر المشترك بينها و هو استحباب وضعها مع الميّت في كفنه او في قبره باىّ هذه الصّور شئت و قد نقله عنه جماعة كالمص في الذكرى و صاحب المدارك ساكتين عليه و ظنّى انه لا يخلو عن تشويش فتأمّل
قوله طول عظم ذراع الميت
المشهور الذى ذكره الشيخان و من تبعها انّ ما طول كل واحدة عنهما قدر عظم الذراع و الظاهر منه الذراع المستوى لا خصوص ذراع الميّت كما ذكره الشارح و قوله ثمّ قدر شبر ليس من جملة المشهور لعدم شهرته و انّما ذكره بعضهم كالصّدوق ثمّ اربع اصابع بعد ذلك أيضا ليس بمشهور بل انّما نقل عن ابن ابى عقيل انه قال مقدار كل واحدة اربع اصابع الى ما فوقها فلعلّ الشارح اختار ان الافضل ما هو المشهور ثمّ مقدار بشر ثمّ اربع اصابع جمعا بين الاقوال و اعلم انّ التحديد بالشّبر ورد في مقطوعة جميل المتقدمة و امّا عظم الذراع و اربع اصابع فلم اقف على ما يعضدهما و قد ورد التحديد بالذراع في رواية يونس و كذا في احدى روايتى يحيى بن عبادة فلو جعل الذراع اوّل المراتب لكان الدّست له و لا يبعد ان يقال ان في المشهور حملوا الذّراع على عظم الذراع ليقارب الشبر الوارد في رواية جميل و كانه لا حاجة اليه اذ الفضليّة و الافضليّة محمل فتدبّر ثمّ انهم ذكروا انه يجعل على الجريدتين قطنا و كانّه لحفظ رطوبتهما مع ما فيه من احترام بدن الميّت كاحترام الحىّ و اللّه تعالى يعلم
قوله و لانّه خير محض مع ثبوت اصل الشرعيّة
ربما يناقش فيه بان مثل هدّه الاحكام لا بدّ من تلقيها من الشارع و لا يمكن التعدّى مما ثبت شرعيته لاختلاف الحكم و المصالح و عدم سبيل للعقل اليها كما في صوم شهر رمضان و العيد و غيره من الموارد و لهذا توقّف المصنف في الذكرى و احتمل الجواز قضيّة للاصل و المنع لانّه تصرّف لم يعلم اباحة الشرع له
قوله و على ما ذكر
اى من تعليل الحكم بالتبرّك
قوله بل جميع اقطاع الكفن في ذلك سواء
و يمكن ان يقال أيضا ان الاولى الكتابة على جميع اقطاع الكفن ليحصل النّاسى بما فعله الصّادق (عليه السلام) بيقين اذ في الرواية المذكورة و هى رواية ابى كهمس لم يتعين القطعة المكتوب عليها لكن روى في كتاب الاحتجاج عن محمد بن عبد اللّه الحميرى انه سئل صاحب الزّمان (صلوات اللّه عليه) فقال روى لنا عن الصّادق (عليه السلام) انه كتب على ازار اسماعيل اسماعيل يشهد ان لا اله الّا اللّه فهل يجوز لنا ان نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره فاجاب ع يجوز ذلك و هى تشهد بانّ المكتوب عليه كان هو الازار هذا و يمكن ان يقال ان تخصيص المصنف بما ذكره بناء على ان كلام في الرّجل و احال حال المرأة على المقايسة و لم يبق من اقطاع كفن الرجل التى ذكرها و لم يعدّها هاهنا سوى المئزر و الخرقة و هما في اسافل البدن فالاولى التّحرز عن كتابة فيهما لما فيها من سوء الأدب فتدبّر
قوله و يكره الاكمام المبتدأة للقميص
يدلّ عليه رواية محمّد بن سنان عمّن اخبره عن ابى عبد اللّه ع قال قلت الرّجل يكون له القميص أ يكفّن فيه فقال اقطع ازراره قلت و كمة قال لا انّما ذلك اذا قطع له و هو جديد لم يجعل له كما فامّا اذا كان ثوبا لبيسا فلا يقطع منه الّا الأوزار
قوله و احترز به عمّا لو كفن في قميصه
بل عمّا اذا لم يقطع له جديدا مطلقا سواء كان قميصه أو قميص غيره لانّ قوله ع في الرواية السّابقة انما ذلك اذا قطع له و هو جديد يدلّ على اختصاص الحكم بذلك نعم اعتبر في رفع الكراهة سواء كان منه او من غيره كونه ملبوسا أيضا بقرينة مفهوم آخر الرّواية لكان اولى يؤيّده أيضا ما ذكرنا من عدم التخصيص بقميصه صحيحة محمّد بن اسماعيل بن بزيع قال سألت ابا جعفر (عليه السلام) ان يأمر لى بقميص اعدّه لكفنى فبعث به اليّ فقلت كيف اصنع فقال انزع ازراره
قوله خلافا للصدوق (رحمه الله) حيث استحبه
قد نقلنا سابقا عبارة الصّدوق في الغيبة ظاهرها وجوب جعله في بصره و مسامعه و سائر ما ذكره لا استحبابه كما ذكره الشارح بقرينة انضمامها مع اثر السجود الذى لا خلاف فيه بينهم