التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٣١١ - السابع أرض الذمي المنتقلة إليه من مسلم
ذمّى من مسلم و ان لم يكن عشرية و كان زكاتها ضعف العشر غاية الامر ان يجعل زكاتها في العشرية ضعف الضّعف و لا محذور او يقال ان ذكر الخمس ربما كان على سبيل التمثيل مما هو الفرد الشائع الغالب و هو الاراضى العشريّة و يكون المراد صيرورة زكاتها الضّعف ففى العشريّة تصير الخمس و فيما فيه نصف العشر تصير العشر الّا انه اقتصر على التمثيل بالأوّل فنقول انه بعد ذلك أيضا لا يسلم العموم اذ يخرج الارض التى لم تزرع او لم يكن غلّتها بقدر النصاب و هذا بخلاف ما حمله الاصحاب اذ بناء عليه يعم الحكم الجميع و لقائل ان يقول انه يمكن حمل الرواية على وجوب الخمس في الزكاة لاهل الزكاة في كل ارض كذلك و ان لم يكن عشرية او بقدر النصاب او لم تزرع اصلا مكافات لما قصده من الاضرار باهل الزكاة حيث ضوعف بذلك قدر الزكاة او زاد على الضعف أيضا و عمّم أيضا الوجوب عليه في الاراضى التى لم تجب فيها الزكاة أيضا في غير هذه الصورة و يكون المراد بالخمس خمس القلّة الزكوية في صاحبها و خمس اجرة المثل في غيرها او خمس اجرة المثل مطلقا كما ذكرنا في خمس الارتفاع على طريقة الاصحاب لكن هذا الاحتمال لما لم يذهب اليه احد من الاصحاب فلا يمكن المصير اليه و تعين حمل الرّواية على ما حمله جمّ غفير منهم بل ظ كلام العلامة في المنتهى و كره اجماعهم عليه حيث نسب الحكم الى علمائنا الظاهر في العموم و ما ذكر من كون ذلك مكافات لفعل الذمّى يجرى على ما حملوها أيضا فانه يكفى في المكافات انه بسبب ما فعله اوجب عليه خسران زائد و ان لم يصل نفع ذلك اما ملك المستحقّين بل الى غيرهم لمصلحة اوجبت ذلك فانه لما صار مانعا لزكاة مستحقّيها فاوجب تعالى عليه بازاء ما فعله الخمس لاهله الذى غلبوا كمال الغلبة و لم يكن ما اوجبه عليه لهم الصّدقة التى فيها تذلل لهم بل جعله حقّا لهم يأخذونه بالقهر و الغلبة فيحصل المكافات و التلافى على ابلغ وجه هذا و لما كان في نقل بعض عبارات اصحابنا في هذا القسم و تحقيق ما يظهر منها تاكيدا لما فصّلنا و ثبت له فلا باس علينا بنقلها و التكلم فيها و ان اوجب طول الكلام فنقول قال المحقق في المعتبر الخامس ان مما يجب فيه الخمس روى جماعة من الاصحاب ان الذّمى اذا اشترى ارضا من مسلم فان عليه الخمس ذكر ذلك الشيخان و من تابعهما و رواه الحسن بن محبوب عن ابى ايّوب ابراهيم بن عثمان عن ابى عبيدة الحذاء قال سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول ايّما ذمّى اشترى من مسلم ارضا فان عليه فيها الخمس و قال مالك يمنع الذمى من شراء الارض المسلم اذا كانت عشرية لانه يمنع الزكاة فان اشتراها ضوعف عليهم العشر و اخذ منهم الخمس و هو قول اهل البصرة و ابى يوسف و روى عن عبد اللّه بن الحسن العنبرى و ظاهر هذه الاقوال يقتضى ان يكون مصرف ذلك مصرف الزكاة عندهم له مصرف خمس الغنيمة و قال الشافعى و احمد يجوز بيعها من الذّمى و لا خمس عليه و لا زكاة كما لو باع السّاعة من الذّمى لان الذمى لا يؤخذ منه الزكاة و الظاهر ان مراد الاصحاب الارض الزّراعة لا المساكن انتهى و يظهر منه انه لم يثبت عنده اجماعا من اصحابنا و قوله و ظاهر هذه اى الاقوال التى نقلها عن العامة لا ما نقله من اصحابنا أيضا فانّه لا ظهور فيما ذكره و الظاهر انه حمل الحسن في كلام الاصحاب على ظاهره لكنه اقتصر على نقل قولهم من غير حكم به و نقل ما نقله عن العامة مخالفا لهم و لا يبعد ان يكون فيه اشارة الى نوع تردّد له فيه لإمكان حمل الرّواية التى هى مستندهم على ما يوافق ما قالوه فلا يكون حجة لهم و قال العلامة (رحمه الله) في التذكرة الضعف السّابع الذمى اذا اشترى ارضا من مسلم وجب عليه الخمس عند علمائنا لقول الباقر (عليه السلام) ايما ذمى اشترى من مسلم ارضا فان عليه الخمس و قال مالك ان كانت الارض عشرية منع من شرائها و به قال اهل المدينة و احمد في رواية فان اشتراها ضوعف العشرة عليه و وجب عليه الخمس و قال ابو حنيفة تصير ارض خراج و قال الشافعى و الثورى و احمد في رواية اخرى تصحّ البيع و لا شيء عليه و لا عشر أيضا و قال محمّد بن الحسن عليه العشر انتهى و هو صريح في ان مذهب
علمائنا وجوب الخمس بالعين المعهود انّهم حملوا الرّواية عليه و ما نقل عن العامة اقوال مخالفة لما ذكروه و قال في المنتهى الضّعف السّابع الذمى اذا اشترى ارضا من مسلم وجب عليه الخمس ذهب اليه علمائنا و قال مالك منع الذمى من الشراء اذا كانت عشرية و به قال اهل المدينة و احمد في رواية اخرى تصح البيع و لا شيء عليه و لا عشر أيضا و قال محمد بن الحسن عليه العشر لنا ان في اسقاط العشر اضرار بالفقراء فاذا تعرضوا لذلك ضوعف عليهم فاخرج الخمس و يؤيده ما رواه الشيخ عن ابى عبيدة الحذاء نقل الرّواية و هو أيضا صريح في انّ مذهب علمائنا وجوب الخمس بالمعنى المعروف و ان ما نقله عن العامة اقوال مخالفة و لكن ما استدلّ به لهم كما ترى مجرّد كون ما تعرض الذمى و اضرار بالفقراء من اين لنا الحكم بوجوب المكافات تعيينها و اما وجوب الخمس بالمعنى المعهود و لم لا يجوز ان يكون هى ما قاله مالك و كان تعويله على اجماع اصحابنا و ما ذكره تغريب للحكم و بيان لسرّه بعد ثبوته لانه استدلال به له و جعل الرّواية مؤيدة لا دليلا يمكن ان يكون باعتبار ما ذكرنا من احتمال حملها على ما يوافق قول مالك و يمكن ان يكون للاشارة الى انّ اتفاقهم يكفى في ثبوت الحكم و لا حاجة فيه الى دليل آخر فالرواية مؤيّدة فتدبّر قوله قد نقلنا سابقا عن العلامة (رحمه الله) انه صرّح بوجوب الزكاة على الكفار و ما ذكره هاهنا من ان شراء الذمى لها اضرار بالمستحقين يدل على عدم وجوبها عليهم و الا فلا اضرار فانه اذا وجبت عليهم فلهم اخذها منهم كما يؤخذ ساير الحقوق و الجواب ان هذا الكلام يدلّ على عدم تكليفهم باداء الزكاة و هذا لا ينافى وجوبها عليهم او يكفى في ثمرة الوجوب ترتب عقاب على تركها أيضا لو ماتوا على مذهبهم و لعلّ عدم تكليفهم بادائها كان معلوما عندهم من خارج كقوله (عليه السلام) من طرقهم فليدعهم الى الجزية فان اطاعوا فاقبل منهم و كفّ عنهم و من طرقنا صحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) في اهل الجزية يؤخذ من اموالهم و مواشيهم شيء سوى الجزية قال لا و على هذا مخصوص الزكاة لو قيل باخذها منه كما قاله المالك و احتملنا حمل الرواية عليه يكون مستثنى منه باعتبار انها مكافات لما قصده من الاضرار و امّا الخمس فكلام من قال بهذا الخمس صريح في وجوبه على الذمى و انه يؤخذ منه و قد صرّحوا بذلك في بعض الاقسام الأخرى أيضا و كان السرّ في الفرق الخمس في ان الحقيقة حق وضعه اللّه تعالى ابتداء لاهله ليس شيء يخرج من قال وجب عليه الخمس بل يجب عليه ايصال ذلك الحق الى صاحبه بخلاف الزكاة فانها فضلة تخرج من ماله فلا بعد في ان لا تكليف به بعد التزام الجزية و اللّه تعالى يعلم و اعلم انه يشكل الحكم بوجوب هذا الخمس لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول ليس الخمس الا في الغنائم خاصة و اجاب عنه في هى بانا أيضا فقول بموجب هذا الحديث اذ جميع الفوائد غنيمة تدخل تحت هذا الحديث و لا يخفى ضعفه فان الغنائم لو لم يحمل على ظاهرها و هى الغنائم المكتسبة بالجهاد و حمله على مطلق الفوائد فالظاهر من الفائدة هى المنفعة المستفادة بلا عوض و لا يشمل ما يشتريه احد و الا لما اختص الحكم بالأرض المذكورة بل و لزوم وجوب الخمس فيما يشتريه الذمى من غير المسلم و من غير الارض أيضا بل في كل ما يشتريه المسلمون و لم يقل به احد نعم هذا الجواب انما يتأتى لورود