التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٥ - في مطهرية الماء بقول مطلق و كيفية تطهيره
قال سألته عن السّنور فقال اربعون دلو او الكلب و شبهه و هذه الرّواية رواها المحقق في المعتبر عن كتاب الحسين بن سعيد عن القسم عن على عنه (عليه السلام) و لم اجدها في كتب الاخبار المشهورة على هذا الوجه بل رواها في التهذيب و الاستبصار بهذا السّند بعينه هكذا قال سألت ابا عبد اللّه عن الفارة تقع في البئر قال سبع دلاء و السّنور عشرون او ثلثون او اربعون دلو او الكلب و شبهه و روى ايضا فيهما في الموثق عن سماعة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و فيها و ان كانت سنورا او اكبر نزحت منها ثلثين دلوا او اربعين دلوا او المشهور بينهم الاستدلال بهاتين الروايتين كما فعله الشيخ و غيره و لا يخفى عدم دلالتهما على تعيين الاربعين مع ورود روايات صحيحة بخلافهما بعضها بنزح دلاء و بعضها خمس دلاء و بعضها بنزحها الظاهر في نزح كلها و اعتذر الشيخ في التهذيب عن ذلك بما حاصله ان القول بالاربعين لرعاية الاحتياط فتأمّل
قوله و اطلاق الرجل يشمل المسلم و الكافر
و يحتمل اختصاص الحكم بالمسلم اذا الظاهر من الرواية ان هذا للبول نفسه فلو ضمّ اليه نجاسة اخرى لا يلزم منه جواز الاقتصار عليه كما سبق في مبحث موت الكافر في البئر لكن اكثر القائلين بالفرق هناك لم يفرقوا هاهنا و انما احتمله هاهنا بعض المتاخرين و لعل وجهه ان تحقق زيادة نجاسته في بول الكافر غير معلوم لعدم العلم بوصوله الى ظاهر بدنه و بتنجيس باطنه لبوله زيادة عن نجاسته في نفسه غير معلوم و لو سلم فهو متنجس و حكم المتنجس اذا وقع في البئر مما لم يظهر لى منقحا في كلام الاصحاب و مثله القول في عذرته و الشارح (رحمه الله) في شرح الارشاد مع حكمه في البول بعدم الفرق بين بول المسلم و الكافر لشمول الرجل لهما احتمل في العذرة اختصاص الحكم بالمسلم لزيادة النجاسة في الكافر بمجاورته و منه يظهر انّه يمكن اخراج دم نجس العين من حكم مطلق الدّم و ان لم تلحق بالدّماء الثلاثة في وجوب نزح الجميع بان توجب فيه زيادة على مقدار الدم مقدر نجاسته ان كان لها مقدّر او الثلاثون او الاربعون لو كانت ممّا لا نصّ فيه و هذا ما وعدناك هناك فتدبّر
قوله فيلحق بولهما ممّا لا نصّ
فيه قد تقدم صحيحة محمّد بن اسماعيل المتضمنة لنزح دلاء لقطرات البول و هى مطلقة و صحيحة معاوية بن عمار ايضا مطلقة في وجوب نزح الجميع لصبّ البول فيها و رواية كردويه مطلقة في وجوب نزح الثلثين لوقوع قطرة بول فيها و مع وجود هذه الروايات ادخال بولهما و كذا بول الصّبية فيما لا نصّ فيه كما ترى و منه يظهر ان حكمهم في بول الرّجل ايضا بالاربعين مع عدم صحة رواياتها و صحة المطلقتين لا يخلو عن غرابة و كانّه كان معهم قرائن اوجبت لهم ترجيح ذلك الخبر عليهما او حاولوا بما ذكروه الجمع بين الاخبار فحملوا الدلاء على الاربعين و الجميع على الاستحباب و يمكن تخصيصه بغير بول الرجل فتدبّر
قوله اكثر الامرين منه و من بول الرّجل
اى و من مقدر بول الرّجل و لا يخفى ان مثل هذه العبارة انما يحسن فيما يحتمل في كل منهما ان يصير اكثر من الآخر كما يقال لو تغيّر البئر بما له مقدر وجب اكثر الامرين من مزيل التغير و المقدر و امّا هاهنا فمعلوم ان مقدر بول الرجل امّا مساو لمقدر ما لا نصّ فيه او ازيد منه على المذهبين فكان ينبغى ان يقال وجب في بول الخنثى الاربعون مع احتمال الاجتزاء بالثلثين على الاول ثمّ ان الحكم بالاكثر بناء على احتمال كون الخنثى رجلا فيجب ما يجب لبوله و كونه امرأة او قسما ثالثا ان جوزناه فيكون مما لا نصّ فيه فيجب ما يجب فيه فيجب الاكثر ليقين البراءة و احتمال الاجتزاء بالاقل لانه المتيقّن و الاصل عدم وجوب الزائد ثمّ لا يخفى ان الاحتمالين جار في الخنثى على القول بنزح الجميع فيما لا نصّ فيه ايضا اذ يحتمل القول بوجوب نزح الجميع تحصيلا ليقين البراءة و يحتمل الاكتفاء بالاربعين لانه المتيقن و الاصل عدم وجوب الزائد فتخصيص الاحتمالين بالقولين مما لا وجه له و جعل قوله مع احتمال الاجتزاء بالأقلّ متعلقا بالسابق ايضا اى على جميع المذاهب بعيد جدّا فالأجود في العبارة ما ذكره في شرح الشرائع حيث قال و لا يلحق به بول المرء بل هو ممّا لا نصّ فيه و الاجود في بول الخنثى وجوب اكثر الامرين من الاربعين و موجب ما لا نصّ فيه لسلامته عما اوردنا من الخدشتين فتأمل
قوله و الجميع للبعض إلى آخره
كان تقرير الاشكال على هذا الوجه انما هو على الاصحاب حيث حكموا بوجوب الثلثين لذلك مع حكمهم بوجوب الخمسين لبعض افراد احدهما و هو العذرة الرطبة او الذائبة او الاربعين لبعض افراد اخرى كبول الرّجل و الجميع لبعض آخر كبول المرأة بناء على انه ممّا لا نصّ فيه عندهم و كذا الاخير و هو خرء الكلب و امّا على الرواية فلا يتوجه الاشكال على هذا الوجه لان الحكم بنزح الجميع لما لا نصّ فيه انما هو منا لعدم العلم بالمقدر و امّا الامام فهو عالم بالاحكام فلعلّه (عليه السلام) علم ان مقدر بعض ما لا نصّ فيه من الابوال و خرء الكلاب لا يزيد عن الثلثين فالصواب في تقرير الاشكال على الرواية ان يقال ان ترك الاستفصال يدل على ان الحكم في جميع افراد هذه النجاسات كذلك مع وجوب الخمسين في بعض افراد العذرة و الاربعين في بعض افراد البول فكيف يكتفى بالثلثين في الجميع فتأمّل
قوله فجاز اضعاف ماء المطر إلى آخره
لا يخفى ان التمسّك بجواز اضعاف ماء المطر لحكمه يكفى لدفع الاشكال و لا حاجة فيه الى التمسك بكون مبنى حكم البئر على ما ذكره نعم ربما امكن ايضا دفع الاشكال به من غير حاجة الى الجواز المذكور بان يقال مبنى حكم البئر على جميع المختلف و تفريق المتفق و لا سبيل للعقل الى درك مبنى الاحكام التى وردت فيه فيجوز ان يكون لكل واحد منهما منفردا مقدر و مجتمعا مخالطا للماء مقدرا آخر اقل منه و ان لم يظهر لنا سره بل ربما يمكن ان يقال انه يجوز فيها ان يكون لكل واحد منهما منفردا حكم و مجتمعا حكم آخر فيجوز ان يكون مقدره منفردا ازيد منه مجتمعا و لعلّ ما نقله الشارح من غير المصنف انه اطلق ان الحكم معلّق بالجميع فيجب لغيره مقدّره او الجميع مبنى على هذا و مؤيّده ايضا ما اورده العلامة على ابن ادريس حيث جعل خروج الكلب حيّا مما لا نصّ فيه على طريقته و مع ذلك حكم بانه يكفى فيه نزح اربعين دلوا لثبوته عنده مع الموت فمع الحياة بطريق اولى و هو ان الحكم بالاولوية في البئر ممنوع و لهذا وجب في الفارة مع تفسخها و تقطع اجزائها و انفصالها بالكلية نزح سبع دلاء و اوجب نزح الجميع في البعرة منها لعدم ورود النص هنا و ثبوته هناك مع ان الاولية ثابتة هناك لاشتمال الفارة على البعرة مع زيادة لكن هذا الاحتمال مستبعد جدّا بل لا يبعد ان يقال كما ادّعاه والدى (رحمه الله) في شرح الدروس ان عدم نقصان قدر انتزح بسبب حصول نجاسة اخرى مما وقع الاجماع عليه بل كاد ان يكون من الضروريات و ما ذكره العلامة من مثال الفارة و مثلها الكلب و نحوها ففيه ان التفسّخ لا يستلزم وقوع البعرة فيها لجواز ان لا يكون في جوفها بعرة و مجرّد الظنّ لا يكفى في الحكم على ان البعرة قبل خروجها يمكن ان